أيضاً ، والتفصيل المذكور خلاف النصوص والاتّفاق والضرورة .
وثالثاً : أنّ الاستناد في ذلك إلى مصباح الشريعة مع ضعفه كما ترى .
ورابعاً : أنّه لا يصحّ الاستدلال عليه بتنزيل الاستماع منزلة الغيبة ؛ لأنّه متوقّف على عموم التنزيل ، وهو غير ثابت .
وخامساً : أنّ الروايات الواردة في وجوب النصرة راجعة إلى السماع لا الاستماع . نعم ، لو توقّف النهي عن المنكر أو دفعه أو النصرة على الاستماع فلا يبعد وجوب الاستماع مع فرض كونه أهمّ .
فتحصّل : أنّه لا دليل على اعتبار قصد الفساد في حرمة الغيبة واستماعها ، ولا على تخصيص الغيبة بما ليس هو عند الله عيباً .
الثامن : إذا كان المغتاب والمستمع عالمين بما في المغتاب - بالفتح - وتذاكرا ما علماه لم يكن ذلك غيبة . والوجه فيه واضح ؛ لأنّ الغيبة هي كشف المستور ، وقد ذكرنا سابقاً أنّها : « ذكرك خلف أخيك ما ستره الله عليه من العيوب والنواقص » ، وقد نصّ عليه في حسنة عبد الرحمان بن سيّابة قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : « الغيبة : أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه » « 1 » .
وذكرهما في الفرض المزبور لا يوجب كشف ما ستره الله عليه . نعم ، لو كان ذكرهما موجباً لكشف بعض ما أجمل أو اهمل فالأظهر أنّه لا يجوز ؛ لصدق كشف المستور بالنسبة إلى الموارد المذكورة كما لا يخفى .
هذا كلّه فيما إذا لم يكن ذكرهما موجباً للعناوين المحرّمة الأخرى كالإيذاء ، وإلّا فهو محرّم من تلك الجهة كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة / ج 12 ، ص 288 ، الباب 154 من أبواب أحكام العشرة ، ح 2 .