تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
العقاب عليه بلا نصب دلالة من الشارع عليه قبيحاً ، كيف ؟ ! وإلّا فلا مفرّ لك من الاحتمال في شيء من الوقائع الموضوعية والحكمية ، فالمائع المردّد بين الماء والخمر ؛ والتتن المردّد حكمه بين الحرمة والحلّية ، تشربهما ، وأنّى لك بالقطع بعدم الاهتمام من الشرع في هذين التحريمين على تقدير ثبوتهما في الواقعة ؟ ! هذا ، والحقّ أن يقال : إنّه في أمثال هذه المقامات لا شبهة موضوعية أو مصداقية في البين ، ويمكن التمسّك بنفس الدليل ؛ وذلك أنّ الدليل متكفّل لإثبات الحرمة والاحترام والرعاية والحفظ في هذه الموضوعات الواقعية ، ففي صورة الشكّ في تحقّق الموضوع وعدمه وإن كان الشكّ من جهة نفس الموضوع شكّاً في الموضوع ، لكن ما هو المضاف إلى هذا الموضوع من الاحترام والحفظ منقّح الموضوع ؛ فإنّ حفظ الشيء من التلف يصدق حقيقةً في مورد احتماله ، كما أنّ عدم المبالاة فيه صادق حقيقةً على ترك الحفظ ولو لم يكن لنفس الشيء تحقّق وواقعية . وبالجملة : حال الحفظ حال الاحتياط ؛ فكما أنّه صادق في مورد احتمال الضرر ولو لم يكن ضرر واقعاً ، وتركه تهوّر كذلك أيضاً ، ولا يدور شيء منهما مدار وجود الواقع بل الاحتمال هو الدخيل التامّ في صدقهما ، فكذلك الحفظ ورعاية الجانب ، فإذا رأيت شخصاً واحتملت كونه مسلماً ورميته فقد صدق عليك أنّك ما حافظت عن نفس المسلم ، وصرت بمقام تعريضه في الخطر ، فأنت فاعل للحرام وإن كان المرميّ كافراً واقعاً . . . وعلى هذا فلا مساغ للرجوع إلى أصل البراءة ، لكن لا ينافي هذا مع جريان الأصل المنقّح للموضوع نفياً وإثباتاً ، فإذا كان عدم الضرر له الحالة السابقة يجري الاستصحاب . . . وهكذا في مقامنا لو كان مسبوقاً بالكفر أو عدم الإيمان أو التجاهر أو عدم الكراهة جاز استصحاب ذلك - إلى أن قال : - إذا عرفت ذلك فنقول :
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 510 | السيد محسن الخرازي