التاسع : لو اغتاب شخص عند آخر واستمع ثالث لا يعرف المغتاب - بالفتح - فلا يصدق بالنسبة إلى الشخص الثالث كشف المستور ، ومعه لا تتحقّق الغيبة . نعم ، لو تمكّن من نهيهما وجب عليه ذلك لو لم يكن من موارد الجواز ، ولو كان استماع الثالث موجباً لإيذاء المغتاب لزم عليه ترك الاستماع من جهة الإيذاء .
العاشر : لو ذكر خلف أخيه شيئاً لا يكشف عن شيء حال الذكر ولكن يكشف عن عيوبه لاحقاً ، ففيه وجهان :
أحدهما : أنّه لا يجوز ، لصدق كشف المستور ؛ إذ من المعلوم أنّه مستند - ولو بعد مدّة - إلى الذي ذكر خلف أخيه شيئاً .
ثانيهما : أنّه يجوز ؛ إذ لا يصدق الكشف حين الذكر ، والكشف اللاحق ليس من فعله ولا يستند إليه .
والأوّل أقوى فيما إذا علم حين الذكر أنّه سيكشف بما ليس من فعله ؛ لقوّة استناد الكشف إليه حينئذ ، بل الأحوط الترك فيما إذا احتمل احتمالًا عقلائيّاً ذلك .
الحادي عشر : لا يندرج في الغيبة ذكر موارد الخلل والنقص في وظائف وأعمال المتصدّين لإدارة الدولة أو العاملين في الدوائر أو المعامل أو غير ذلك لمن فوقهم لو كان مكشوفاً ، بل لا يكون محرّماً لو كان مستوراً إن كانت مصلحة ذكره أهمّ وأغلب من مفسدته ، أو تزاحمت مفسدة ذكره مع مصلحة أقوى تفوت بعدم ذكره .
ولا فرق في ذلك بين أن يكون الذكر بالقول أو الكتابة أو الكاريكاتير أو غير ذلك . نعم ، لا تجوز الإهانة والإيذاء زائداً على ذلك بالنسبة إلى المؤمنين والمسلمين .
الثاني عشر : لا يجوز أخذ الأجرة على الغيبة المحرّمة ؛ لأنّ العمل المحرّم مسلوب المالية شرعاً ، فأخذ المال في قباله سحت وأكل للمال بالباطل .
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 515
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٥١٥