الأصل دليل حيث لا دليل . نعم ، لو جرى في موضوع الدليل المذكور أصل منقّح قدّم عليه ؛ لأنّه حاكم بالتقريب المذكور ، وبه يتّضح الفرق بين البراءة والاستصحاب ؛ فإنّ البراءة لا تجري مع الدليل ، ولكنّ الاستصحاب الموضوعي الحاكم يجري ، ومع جريانه لا مجال للدليل تعبّداً ، فلا تغفل .
السابع : قال شيخنا الأستاذ الأراكي قدس سره : « قد عرفت من خبر مصباح الشريعة « 1 » دخل فساد المراد في مفهوم الغيبة فيما إذا كان العيب المذكور معصية ، وعلى هذا فيجري هذا في الاستماع بقضيّة تنزيله منزلة الغيبة ، كما يجري فيه سائر القيود ؛ مثل عدم التجاهر وعدم الابتداع وغير ذلك ، فكما تجوز الغيبة مع صلاح المراد - بل ليست بغيبة - فكذلك لو استمع بقصد صحيح ، كما لو كان المستمع ممّن يحتشم من استماعه وإن كان القائل ممّن لا يبالي بقوله ولا يعبأ بشأنه ؛ فإنّه إذا كان قصد القائل قصداً فاسداً لا مقدّمةً لاستماع هذا الشخص ولا غيره من الأغراض الصحيحة كان قوله غيبة واقعاً بالنسبة إليه ، ولا يكون الاستماع غيبة واقعاً بالنسبة إلى المستمع ، كما أنّ شخص القول الواحد عن شخص واحد يختلف في قائلين بل في قائل واحد في التسمية وعدمها على حسب اختلاف القصد في الصحّة والفساد . وعلى هذا فيتّضح جواز الاستماع لأجل الردّ على
هامش
( 1 ) قال الصادق عليه السلام : « الغيبة حرام على كلّ مسلم ؛ مأثوم صاحبها في كلّ حال . وصفة الغيبة : أن تذكر أحداً بما ليس هو عند الله عيباً ، أو تذمّ ما يحمده أهل العلم فيه . وأمّا الخوض في ذكر الغائب بما هو عند الله مذموم وصاحبه فيه ملوم فليس بغيبة وإن كره صاحبه إذا سمع به ، وكنت أنت معافىً عنه وخالياً منه ، وتكون في ذلك مبيّناً للحقّ من الباطل ببيان الله ورسوله ، ولكن بشرط أن لا يكون للقائل بذلك مراد غير بيان الحقّ والباطل في دين الله عزّ وجلّ ، وأمّا إذا أراد به نقص المذكور بغير ذلك المعنى فهو مأخوذ بفساد مراده وإن كان صواباً . وإن اغتبت وبلغ المغتاب فاستحلّ منه . . . » الحديث . ( مصباح الشريعة / الباب 49 ، على ما نقل في حاشية المكاسب المحرمة لشيخنا الأستاذ / ص 189 ) .