ولا منافاة بينهما ، إلّا أنّ اجتماع العنوانين - أي البهتان والغيبة - كما ترى ؛ إذ البهتان هو الفرية ، والهتك من لوازمها . نعم ، لا منافاة بين كون البهتان عنواناً واحداً ومع ذلك تكون عقوبته أشدّ من الغيبة من جهة لوازمها ، كما تدلّ عليه رواية علقمة لو أغمضنا عن ضعف سندها ، فتدبّر .
السادس : في حكم الشبهة الموضوعية : قال شيخنا الأستاذ الأراكي قدس سره : « قد عرفت بعضاً من القيود المأخوذة في مفهوم الغيبة ؛ من الإسلام والإيمان والكراهة ، وبعضاً منها في حكمها ؛ من عدم التجاهر وعدم التظلّم وعدم المبتدعية ، فمع العلم بثبوت الجميع أو انتفاء البعض لا كلام ، أمّا لو شكّ في واحد منها فقد يقال : إنّ الشبهة موضوعية في القسم الأوّل ، ومصداقية في الثاني ، وقد تقرّر في محلّه عدم الرجوع فيهما إلى عموم العامّ ، بل المرجع أصالة البراءة العقلية والشرعية . لكن قد استثنوا من هذه الكلّية باب الدماء والفروج والأعراض ؛ لأنّ اهتمام الشارع بحفظ تلك مانعٌ عن الترخيص في الاقتحام في شبهاتها ، وكاشفٌ عن إيجاب الاحتياط ؛ فلهذا لو رأيت شبحاً من بعيد ولم تعلم أنّه مهدور الدم أو محقونه لا يجوز لك رميه .
وهذا مخدوش : أوّلًا : بأنّه ما الفرق بين أصل الإباحة وسائر الأصول ؟ وقد رأيناهم يعملون في هذه الموارد بالاستصحاب ، كما في استصحاب عدم تحقّق الرضاع المحرّم أو النسب بينك وبين امرأة تشكّ أنّها أختك أو رضيعتك ، فيحكمون بصحّة تزويجها ، والاهتمام المذكور لو كان هو المانع عن إجراء أصل الإباحة لكان مانعاً عن إجراء الاستصحاب .
وثانياً : أنّ الاهتمام إن صار مقطوعاً كان كذلك ، لكن أنّى لنا باستكشافه ؟ ! ومجرّد احتمال الاهتمام غير منجّز عقلًا ، ولا فرق بينه وبين احتمال أصل التكليف في كون
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 509
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٥٠٩