تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
ذكرك أخاك بما يكرهه » ؛ فإنّه أعمّ من الغيبة . قال الشيخ الأعظم قدس سره : واعلم أنّه قد يطلق الاغتياب على البهتان ؛ وهو أن يقال في شخص ما ليس فيه ، وهو أغلظ تحريماً من الغيبة ، ووجهه ظاهر ؛ لأنّه جامع بين مفسدتي الكذب والغيبة . ويمكن القول بتعدّد العقاب من جهة كلّ من العنوانين والمركّب . وفي رواية علقمة عن الصادق عليه السلام : « حدّثني أبي ، عن آبائه ، عن رسول‌الله صلى الله عليه وآله أنّه قال : من اغتاب مؤمناً بما فيه لم يجمع الله بينهما في الجنّة أبداً ، ومن اغتاب مؤمناً بما ليس فيه فقد انقطعت العصمة بينهما ، وكان المغتاب في النار خالداً فيها وبئس المصير » « 1 » . « 2 » وظاهره صدق الغيبة على ما ليس في المغتاب ، وهو مبنيّ على أنّ الغيبة « هي ذكرك أخاك بما يكرهه » ، وقد مرّ عليك أنّ تعريفها : « هي أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه » . وهذا التعريف يدلّ على أنّ الغيبة لا تتحقّق بدون عيب مستور ، وعليه فكيف يمكن أن تطلق الغيبة على مورد البهتان مع أنّ المأخوذ فيه هو ذكر الأخ بما ليس فيه ، بل هما متباينان مفهوماً ومصداقاً ولا يجتمعان ؟ ! وكيف يتصوّر تعدّد العقاب من جهة تعدّد العنوان مع أنّهما متباينان ؟ ! قال في مصباح الفقاهة : « أمّا إطلاق الغيبة على البهتان في رواية علقمة فبنحو من المسامحة والتجوّز ، على أنّها ضعيفة السند . وأمّا كون عقاب التهمة أشدّ من الغيبة فلاشتمالها على الفرية والهتك معاً » « 3 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق / ص 285 ، الباب 152 من أبواب أحكام العشرة ، ح 20 . ( 2 ) انظر : المكاسب المحرّمة / ص 47 . وفيه بدل الذيل : « وكان المغتاب خالداً في النار وبئس المصير » . لكنّنا نقلنا الرواية كما وردت في الوسائل . ( 3 ) مصباح الفقاهة / ص 364 .