تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
وقد يجتمعان ، كما إذا علم السامع بكون الاغتياب حراماً ؛ فإنّه من حيث كونه منكراً يجب النهي عنه ، ومن حيث كونه هتكاً للمؤمن يجب ردّه . الرابع : إنّ المراد من ردّ الغيبة هو الانتصار للمغتاب - بالفتح - بما يناسب تلك الغيبة . ولا كلام فيه ، وإنّما الكلام في كيفيّة الانتصار المذكور : قال الشيخ‌الأعظم قدس سره : « إن كان عيباً دنيويّاً انتصر له : بأنّ العيب ليس إلّا ما عاب الله به من المعاصي التي من أكبرها ذكرك أخاك بما لم يعبه الله به . وإن كان عيباً دينيّاً وجّهه بمحامل تخرجه عن المعصية ، فإن لم يقبل التوجيه انتصر له : بأنّ المؤمن قد يبتلى بالمعصية ، فينبغي أن تستغفر له وتهتمّ له ، لا أن تعيّر عليه ؛ وإنّ تعييرك إيّاه لعلّه أعظم عند الله من معصيته ، ونحو ذلك » « 1 » . ولا يخفى عليك أنّ الفقرة الأولى - أي قوله : « إن كان عيباً دنيويّاً . . . » إلخ - ترجع إلى تصديق القائل ، بل سائر الفقرات لا تخلو عن ذلك . وقال في بلغة الطالب : « وأحسن من ذلك ما ذكره العلّامة الأستاذ التقيّ قدس سره : من التكذيب وأنّ نسبته إليه مخالف للواقع ؛ معتمداً في ذلك إلى أصالة عدم وقوع ذلك منه وعدم صدوره ، وحملًا لفعل المسلم على الصحيح ، فيحكم بكذب مدّعيه وكون كلامه مخالفاً للواقع ؛ مستشعراً ذلك من قوله تعالى :
( لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ )
« 2 » ، وقوله تعالى :
( لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ )
« 3 » ، وقوله
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة / ص 46 - 47 . ( 2 ) سورة النور / الآية 12 . ( 3 ) سورة النور / الآية 13 .