القائل بالتجاهر وجب ردعه .
هذا ولكنّ الشيخ الأعظم قدس سره ذهب في نهاية المطاف إلى جواز الاستماع حيث قال : « الأقوى جواز الاستماع إذا جاز للقائل ؛ لأنّه قول غير منكر ، فلا يحرم الإصغاء إليه ؛ للأصل . والرواية ( أي : « السامع أحد المغتابين » ) على تقدير صحّتها تدلّ على أنّ السامع لغيبة كقائل تلك الغيبة ؛ فإن كان القائل عاصياً كان المستمع كذلك ، فيكون دليلًا على الجواز فيما نحن فيه .
نعم ، لو استُظهر منها أنّ السامع للغيبة كأنّه متكلّم بها ؛ فإن جاز للسامع التكلّم بغيبة جاز سماعها وإن حرم عليه حرم سماعها أيضاً ، كانت الرواية - على تقدير صحّتها - دليلًا للتحريم فيما نحن فيه . لكنّه خلاف الظاهر من الرواية على تقدير قراءة « المغتابين » بالتثنية ، وإن كان هو الظاهر على تقدير قراءته بالجمع ، لكنّ هذا التقدير خلاف الظاهر ، وقد تقدّم في مسألة التشبيب أنّه إذا شكّ السامع في حصول شرط حرمته من القائل لم يحرم استماعه » « 1 » .
ولعلّ الوجه في قوله : « لكنّه خلاف الظاهر من الرواية على تقدير قراءة « المغتابين » بالتثنية » أنّ التنزيل بين السامع والقائل لا بين استماع السامع وتكلّمه بالغيبة . نعم ، لا يبعد دعوى ظهوره في ذلك لو كانت قراءته بالجمع ؛ لأنّ جعله أحد المغتابين - بصيغة الجمع - مشعر بكون استماعه في حكم الغيبة ، ولكن لا قرينة على قراءة الجمع .
وكيف كان ، فقد أورد عليه في مصباح الفقاهة بقوله : قد ذكرنا في محلّه أنّ عنوان المخصّص إذا كان أمراً وجوديّاً فإنّه ينفى بالأصل الموضوعي في مورد الشكّ ، وينقّح به موضوع التمسّك بالعامّ ، ولا يلزم منه التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية ، وكذلك في
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة / ص 46 .