تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
المقام : إذا شككنا أنّ المقول فيه جائز الغيبة عند القائل أم لا نستصحب عدمه ( باستصحاب عدم كونه متجاهراً ) وينقّح به موضوع التمسّك بعموم ما دلّ على حرمة استماع الغيبة - على تقدير ثبوته - وبعموم ما دلّ على وجوب ردّ الغيبة . هذا مضافاً إلى أنّ المتعارف من أفراد الغيبة هو أنّ السامع لا يعلم نوعاً بحال المقول فيه ، والظاهر من الروايات الدالّة على وجوب ردّ الغيبة أنّ ذلك هو المراد ؛ إذ لو حملناها على خصوص ما إذا علم السامع بكون المقول فيه غير جائز الغيبة كان ذلك حملًا لها على المورد النادر « 1 » . ولقد أفاد وأجاد ، إلّا أنّ ذلك وجيه فيما إذا كان هناك عموم أو إطلاق لفظىّ ، وأمّا إذا لم يكن كما في حرمة استماع الغيبة - وقد أشار إليه بقوله : « على تقدير ثبوته » - فالدليل لبّي يقتصر فيه على القدر المتيقّن ؛ فلا عموم حتّى يقال : إنّ الأصل ينقّح موضوع الدليل العامّ الدالّ على الحرمة . نعم ، لا يترك الاحتياط بترك الاستماع فيما إذا كان متجاهراً عند المغتاب - بالكسر - ومستوراً عند المستمع . الثالث : يجب عند الاغتياب أمران : أحدهما : نهي المغتاب - بالكسر - وثانيهما : ردّ الغيبة . والنسبة بينهما هي العموم من وجه : إذ قد يجب النهي عن الغيبة لوجوب النهي عن المنكر إذا لم يكن جائز الغيبة عند القائل ، ولا يجب ردّها لكون المقول فيه جائز الغيبة عند السامع . وقد يجب ردّ الغيبة ولا يجب النهي عن الغيبة ، كما إذا كان المغتاب - بالكسر - صبيّاً ؛ فإنّ فعله ليس بمنكر كي يجب النهي عنه ، إلّا أنّه يجب على السامع حينئذ ردّ الغيبة ؛ حفظاً لاحترام أخيه المؤمن .
هامش
( 1 ) انظر : مصباح الفقاهة / ص 363 .
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 504 | السيد محسن الخرازي