وهو يقدر على نصرته ؛ إلّا خذله الله في الدنيا والآخرة » « 1 » .
وظاهر الرواية أنّ الخاذل هو المؤمن ؛ لقراءة « أخاه » بالنصب ، مع أنّ الظاهر بقرينة ذيلها « وهو يقدر على نصرته » هو قراءة الرفع ؛ أي يُخذَلُ أخوه ، وأنّ الخاذل غيره ، فتدبّر .
وما رواه في عقاب الأعمال - في عيادة المريض - عن رسولالله صلى الله عليه وآله أنّه قال في خطبة له : « ومن ردّ عن أخيه غيبة سمعها في مجلس ؛ ردّ الله عنه ألف باب من الشرّ في الدنيا والآخرة ، فإن لم يردّ عنه وأعجبه كان عليه كوزر من اغتاب » « 2 » .
وغير ذلك من الأخبار الدالّة على وجوب ردّ الغيبة والانتصار للمغتاب ، بالفتح .
وأورد عليه سيّدنا الإمام المجاهد قدس سره : بأنّها أجنبيّة عن الدلالة على حرمة الاستماع ، كما هي أجنبيّة عن الدلالة على جوازها ، بل تدلّ على أنّه لو سمع الغيبة يجب عليه الردّ « 3 » .
أللهمّ إلّا أن يقال : إنّ غير الرواية الأخيرة مطلق ؛ فيشمل الاستماع أيضاً . ولكنّ الإنصاف أنّه بملاحظة الحكم والموضوع تكون الأخبار ظاهرة في السماع لا الاستماع الاختياري .
ومنها : أنّه إذا اتّصل إلاجماع والاتّفاق إلى زمان المعصوم عليه السلام ، فإنّ ذلك يكفي لكشف تقرير المعصوم عليه السلام لما أجمعوا عليه وإن استندوا فيه إلى استدلالات غير تامّة ؛ لما قرّر في محلّه من وجوب إرشادهم لو لم يكن كذلك ، فعند عدم إرشادهم إلى غيره يكشف ذلك عن تقريره لما ذهبوا إليه . فالأظهر هو حرمة الاستماع ، بل لا يبعد القول بكونه من
هامش
( 1 ) المصدر السابق / ص 292 ، ح 4 .
( 2 ) المصدر السابق / ح 5 .
( 3 ) المكاسب المحرّمة / ص 297 .