تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
ومنها : أنّ الغيبة لا تتحقّق إلّا بالمستمع ، وعليه فما دلّ على حرمة الغيبة يدلّ على حرمة الاستماع . وأورد عليه في مصباح الفقاهة : بأنّ حرمة الغيبة لا تلازم حرمة الاستماع وإن كان بينهما تلازم خارجاً ؛ فإنّ التلازم في الخارج لا يستدعي التلازم في الحكم ، وقد جاز سماع الغيبة للردّ جزماً « 1 » . أللهمّ إلّا أن يقال : إنّ الاستماع ممّا لا تتحقّق الغيبة إلّا به ، وعليه فالاستماع مقدّمة ، وتترتّب عليه أحكامها من الحرمة الشرعية أو العقلية . وأمّا جواز الاستماع للردّ : فلتزاحم مصلحة الردّ مع مفسدة الغيبة ، وترجيحِ الأولى وأهمّيّتها على الثانية . ومنها : أخبار وجوب ردّ الغيبة ؛ بدعوى أنّها تدلّ على حرمة الاستماع مع عدم الردّ . والأخبار في هذا المضمون متعدّدة : كخبر أنس بن محمّد ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمّد ، عن آبائه عليهم السلام ( في وصيّة النبىّ صلى الله عليه وآله لعليّ عليه السلام ) : « يا عليّ ، من اغتيب عنده أخوه المسلم فاستطاع نصره فلم ينصره ؛ خذله الله في الدنيا والآخرة » « 2 » . ومعتبرة أبي الورد عن أبي جعفر عليه السلام قال : « من اغتيب عنده أخوه المؤمن فنصره وأعانه ؛ نصره الله وأعانه في الدنيا والآخرة . ومن لم ينصره ولم يعنه ولم يدفع عنه وهو يقدر على نصرته وعونه ؛ إلّا خفضه الله في الدنيا والآخرة » « 3 » . وصحيحة إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي عبد الله عليه السلام : « . . . وما من مؤمن يخذل أخاه
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة / ص 360 . ( 2 ) وسائل الشيعة / ج 12 ، ص 291 ، الباب 156 من أبواب أحكام العشرة ، ح 1 . ( 3 ) المصدر السابق / ح 2 .
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 500 | السيد محسن الخرازي