بدعوى : أنّ اشتراكهما في الإثم يدلّ على حرمة استماع الغيبة ، بل إطلاق الاشتراك يدلّ على كونها كبيرة .
وفيه : أنّ هذه الرواية من المرسلات ، ودعوى كون مرسلات الصدوق معتبرةً ممنوعةٌ إلّا في مرسلات من لا يحضره الفقيه ، على إشكال فيها أيضاً . هذا مضافاً إلى عدم ثبوت كونها من مرسلات الصدوق ؛ لأنّ مؤلّف جامع الأخبار مردّد بين عدّة أشخاص ، فراجع « 1 » .
ومنها : ما رواه في الاختصاص من أنّه : نظر أمير المؤمنين عليه السلام إلى رجل يغتاب رجلًا عند الحسن ابنه عليه السلام ، فقال : « يا بنيّ ، نزّه سمعك عن مثل هذا ؛ فإنّه نظر إلى أخبث ما في وعائه فأفرغه في وعائك » « 2 » .
قال السيّد المحقّق الخوئي قدس سره : « ربّما يدّعى كونه رواية مسندة قد أرسلها صاحب الاختصاص للاختصار ، فيدلّ ذلك على وثاقة رواتها المحذوفين عنده ؛ إذ فرق بين كلمة « روي عنه كذا » وبين كلمة « قال فلان كذا » ؛ فإنّ القول الأوّل ظاهر في كون المنقول مرسلًا دون الثاني ، وعليه فهي رواية معتبرة تدلّ على حرمة استماع الغيبة .
ولكن يرد عليه : أنّ ثبوت الاعتبار عنده لا يستلزم ثبوته عندنا ؛ إذ لعلّه يعتمد على ما لا نعتمده » « 3 » .
وفيه : أنّ الكتاب لو كان للشيخ المفيد وكشفنا اعتماده على الرواة من جهة نسبته إلى أمير المؤمنين عليه السلام بالجزم لصحّ الاعتماد عليه ؛ لأنّه في حكم الشهادة ؛ لقرب عهده بحال
هامش
( 1 ) انظر : المصدر السابق / ج 3 ، ص 366 .
( 2 ) المصدر السابق / الباب 136 من أبواب أحكام العشرة ، ح 5 .
( 3 ) مصباح الفقاهة / ص 358 .