تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
استماع الغيبة ، ولكنّا لم نجد دليلًا صحيحاً يدلّ عليها بحيث يكون استماع الغيبة من المحرّمات فضلا عن كونه من الكبائر ؛ إذ ما ورد في حرمته من طرق الخاصّة ومن طرق العامّة كلُّه لا يخلو عن الإرسال وضعف السند ، فلا يكون قابلًا للاستناد إليه » « 1 » . وكيف كان ، فعمدة ما استدلّ به للحرمة أمور : منها : النبوىّ المعروف المنقول عن تفسير أبي الفتوح الرازي أنّه صلى الله عليه وآله قال : « السامع للغيبة أحد المغتابين » « 2 » . وقد عرفت استدلال الشيخ به - لولا ضعف سنده - على كون استماع الغيبة من الكبائر ، ولعلّ وجه الاستدلال : هو ظهور « المغتابين » في صيغة التثنية ، فحينئذ يدلّ على تنزيل المستمع منزلة القائل في الحرمة وكونها كبيرة . ثمّ إنّ الوجه في ظهوره في التثنية : ورود هذا التركيب بصيغة التثنية كثيراً ، مثل : « القلم أحد اللسانين » و « التراب أحد الطهورين » . واستشكل عليه في بلغة الطالب بأنّه : « لا دليل على اعتبار الغلبة في ثبوت الظهور بمجرّد ذلك ، والأولى أن يقال : إنّ مثل الكلام ناظر إلى دفع توهّم يقال : إنّ وزر الغيبة لا يصيب إلّا القائل ، وأمّا المستمع فلم يصدر منه شيء . وفي مقام دفع هذا التوهّم يقال : إنّ السامع لا ينقص عن المتكلّم ، بل هو بمنزلة المتكلّم للغيبة وكأنّه الصادر منه الغيبة ، وهذا مثل أن يقول : « المعين على القتل أحد القاتلين » و « المشير إلى الصيد أحد الصائدين » ؛ يعني : أنّ بنفس إشارته وإعانته واستماعه يزيد على العدد الموجود واحد ، فيصير
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة / ص 357 - 358 . ( 2 ) مستدرك الوسائل / الباب 136 من أبواب أحكام العشرة ، ح 7 .