اثنان » « 1 » ؛ فمن هذه الجهة يقوى ظهوره في التثنية .
ويعتضد ذلك : بما أفاده سيّدنا الإمام المجاهد قدس سره من أنّ إرادة الجمع بعيد ؛ لعدم فائدة في ذكر الجمع لإفادة هذا المعنى « 2 » . وعليه فصيغة « المغتابين » هي صيغة تثنية ، ويكون تنزيل المستمع منزلة المتكلّم في صدور الغيبة والتنزيل يفيد الحرمة بل كونها كبيرة .
ثمّ إنّه يشكل ذلك : بما أفاده سيّدنا الإمام المجاهد قدس سره من أنّ هذا اللسان كأنّه ينافي التنزيل بلسان إثبات الموضوع ؛ لأنّ لسان إثباته يقتضي أن يكون بإيقاع الهوهوية لا الاثنينية والتغاير كما في الرواية .
نعم ، لو كان المراد به جعل العَدل للمغتاب فكأنّه قال : السامع مغتابٌ آخر عدلُ المغتاب ، وعليه لا تبعد تمامية دلالته بأن يقال : إنّ إطلاق العدلية يقتضي الاشتراك في جميع الآثار والأحكام « 3 » .
ولكن لا يخلو ذلك أيضاً عن الإشكال ؛ لعدم ثبوت عموم التنزيل أو عموم العدلية ، وعليه فلا يستفاد من الرواية المذكورة كون الاستماع من الكبائر ولو مع الغمض عن السند ، فلا تغفل .
ومنها : ما رواه في المستدرك عن جامع الأخبار عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : « ما عمر مجلسٌ بالغيبة إلّا خرب من الدين ، فتنزّهوا أسماعكم من استماع الغيبة ؛ فإنّ القائل والمستمع لها شريكان في الإثم » « 4 » .
هامش
( 1 ) بلغة الطالب / ج 1 ، ص 136 .
( 2 ) المكاسب المحرّمة / ص 298 .
( 3 ) انظر : المكاسب المحرّمة / ص 298 .
( 4 ) مستدرك الوسائل / الباب 132 من أبواب أحكام العشرة ، ح 32 .