تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
وثانياً - كما في مصباح الفقاهة - : أنّ صدره وإن كان ظاهراً في الحرمة مطلقاً ، إلّا أنّ ذيله قرينة على حرمة الاستماع مع عدم الردّ فقط ، وعليه فالرواية أخصّ ، وحمل الذيل على السماع القهري خلاف الظاهر منها ، على أنّه أمر نادر . وثالثاً : أنّ حديث المناهي لاشتماله على الأمور الأخلاقية - ككون الغيبة موجبة لبطلان الوضوء والصوم - لا يدلّ على أزيد من النهي التنزيهي والإرشاد إلى الجهات الأخلاقية . أللهمّ إلّا أن يقال : - كما في مصباح الفقاهة - : إنّ ما ثبت كونه راجعاً إلى الأخلاقيّات تُرفع اليد فيه عن ظهور النهي في الحرمة ، وأمّا غيره فيؤخذ بظهوره لا محالة ، كما حقّق في محلّه « 1 » . ومنها : الأحاديث العديدة الدالّة على أنّ الراضي بفعل قوم كالداخل معهم ، ومن جملتها : صحيحة أبي الصلت الهروي عن الرضا عليه السلام : « ومن رضي شيئاً كان كمن أتاه » « 2 » ، وموثّقة طلحة بن زيد عن جعفر بن محمّد عن آبائه عن علىّ عليهم السلام قال : « العامل بالظلم والراضي به والمعين عليه ؛ شركاء ثلاثة » « 3 » . وفيه : أنّه أخصّ من المدّعى ؛ وهو حرمة مطلق الاستماع سواء كان مع الرضا أم بدونه ، وهي غير مستفادة من هذه الأحاديث ؛ حيث إنّ مفادها : أنّه لو استمع ولم يرضَ بالغيبة لم يرتكب محرّماً ، وهو خلاف المدّعى . ومنها : أنّ المبغوض هو كشف الستر اختياراً ، وهو مبغوض في ذاته ، ولا دخالة
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة / ص 358 . ( 2 ) وسائل الشيعة / ج 16 ، ص 138 ، الباب 5 من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ح 4 . ( 3 ) المصدر السابق / ص 139 ، ح 6 .