تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
فالرواية تكاد تكون نصّاً فيما ذكرناه ؛ فإنّ معنى الاستقصاء في الحقّ : البلوغ إلى الغاية في المطالبة ، ومن الواضح أنّ ذلك قد يؤدّي إلى الهتك والظلم فيكون حراماً ، وعليه فتكون الرواية من جملة ما دلّ على جواز اغتياب الظالم من قبل المظلوم بذكر أوصافه المحرّمة كما تقدّم . ( ومضافاً إلى ما في الرواية الثانية ) أي مرسلة ثعلبة بن ميمون : من أنّ جواب الإمام ظاهر في أنّ الصنع الذي شكا منه الرجل أمر يصيب به جميع الناس ، وليس يوجد من لا يصيب به إلّا الأوحدي ، وعليه فيخرج هذا عن موضوع الغيبة ؛ فقد عرفت أنّها كشف ما ستره الله « 1 » . فإذا كان الصنع المذكور شائعاً وصادراً من جميع الناس فليس هو أمراً مستوراً ، فالخبران أجنبيّان عن المقام ، فلا دليل على جواز ذكر ترك الأولى إذا كان ذكر عيب ستره الله تعالى ؛ لما عرفت من عموم دليل حرمة الغيبة وعدم وجود المخصّص ، فالأصل فيه هو الحرمة . نعم ، لو طرأ عليه عنوان له مصلحة أهمّ كان ذكر ترك الأولى جائزاً . المقام الخامس : في حكم استماع الغيبة قال الشيخ الأعظم قدس سره : « يحرم استماع الغيبة بلا خلاف ؛ فقد ورد أنّ السامع للغيبة أحد المغتابين ، والأخبار في حرمته كثيرة ، إلّا أنّ ما يدلّ على كونه من الكبائر - كالرواية المذكورة ونحوها - ضعيفة السند » « 2 » . وقال السيّد المحقّق الخوئي قدس سره : « الظاهر أنّه لا خلاف بين الشيعة والسنّة في حرمة
هامش
( 1 ) انظر : مصباح الفقاهة / ص 346 - 347 . ( 2 ) المكاسب المحرّمة / ص 46 .
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 492 | السيد محسن الخرازي