تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
لصدورها من مكلّف خاصّ في المبغوضية ، وعليه فهذا المبغوض يوجب مبغوضية أسبابه من الذكر والاستماع ، فإذا علم السامع أنّ المتكلّم يريد تحقّق هذا المبغوض وجب عليه الامتناع عن الاستماع ؛ لأنّه مبغوض ذاتاً . أللهمّ إلّا أن يقال : إنّ ما ذكر لا يكفي لإثبات الحرمة لعنوان الاستماع ؛ فإنّه سبب أو ملازم للمحرّم ، وما هو محرّم كشف الستر اختياراً ، إلّا أن يقال : إنّ الكشف المبغوض صار سبباً لجعل الحكم على الغيبة والاستماع ، تأمّلْ ، أو يقال : إنّ ذلك التحليل والتجزئة عقليّ ، والعرف يفهم من الأدلّة حرمة الاغتياب والاستماع المتّحدين مع الكشف ، تدبّرْ « 1 » . وعلى الأخير من كلامه تكون حرمة الكشف عين حرمة الغيبة والاستماع ؛ لاتّحادهما مع الكشف عرفاً . وإن أبيت عن ذلك فلا إشكال في أنّ حرمة كشف الستر توجب الاحتراز عن أسبابه شرعاً - بناءً على وجوب المقدّمة - أو عقلًا ، وعلى كلا التقديرين يجب الاجتناب عن أسبابه . ولعلّه إليه أشار سيّدنا الإمام المجاهد حيث قال : « إلّا أن يقال . . . » إلخ . ولعلّ وجه تأمّله عدم ثبوت وجوب المقدّمة شرعاً عنده قدس سره . ومنها : مرسلة ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « من قال في مؤمن ما رأته عيناه وسمعته أذناه ؛ فهو من الذين قال الله عزّ وجلّ :
( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ )
« 2 » » « 3 » . ورواها الصدوق مسندة . وتقريبها - كما أفاد سيّدنا الإمام المجاهد قدس سره - : بأنّ الظاهر من قوله : « فهو من
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة / ص 295 . ( 2 ) سورة النور / الآية 19 . ( 3 ) وسائل الشيعة / ج 12 ، ص 280 ، الباب 152 من أبواب أحكام العشرة ، ح 6 .
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 498 | السيد محسن الخرازي