تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
الرواة ، ولا يسأل في الشهادة عن أسبابها ، إلّا أنّ الكلام في صحّة نسبة الكتاب إلى الشيخ المفيد لنقله فيه عن ابن الوليد ، مع أنّ سنين عمره لا تصلح للنقل عنه ، فتأمّل . هذا مضافاً إلى ما أفاده سيّدنا الإمام المجاهد قدس سره : من أنّ في متنها إشكالًا ؛ لأنّ نهيه عليه السلام ابنه عليه السلام إن كان من استماع الغيبة المحرّمة - والعياذ بالله - كانت الرواية مخالفة لُاصول المذهب ؛ ضرورة أنّ الحسن بن علىّ ( عليهما السلام ) لا يستمع إليها ، وإن كان من الاستماع الجائز فلا تدلّ على المقصود ، فهي مطروحة أو غير دالّة « 1 » . وحاصله : أنّه لا يستفاد من الرواية حرمة الاستماع بعد أن احتمل أنّ النهي عن الاستماع الجائز لمرجوحيّته . نعم ، لو قلنا : إنّ المراد من قول الراوي : « رجل يغتاب رجلًا عند الحسن ابنه عليه السلام » أنّ رجلًا يريد أن يغتاب رجلًا عند الحسن بن عليّ ( عليهما السلام ) فنهى أمير المؤمنين عليه السلام ابنه عن استماع كلامه ، فلا يبقى إشكال في تمامية دلالته ، ولكن عرفت عدم ثبوت نسبة الكتاب إلى الشيخ المفيد قدس سره ، فتدبّر جيّداً . ومنها : ما ورد عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام - في حديث المناهي - : « أنّ رسول‌الله صلى الله عليه وآله نهى عن الغيبة والاستماع إليها ، ونهى عن النميمة والاستماع إليها ، وقال : لا يدخل الجنّة قتّات - يعني نمّاماً - ونهي عن الغيبة وقال : من اغتاب امرءاً مسلماً - إلى أن قال : - ألا ومن تطوّل على أخيه في غيبة سمعها في مجلس فردّها عنه ؛ ردّ الله عنه ألف باب من الشرّ في الدنيا والآخرة ، فإن هو لم يردّها وهو قادر على ردّها كان عليه كوزر من اغتابه سبعين مرّة » « 2 » . وفيه : اوّلًا : أنّه ضعيف السند ؛ لجهالة شعيب بن واقد الواقع في طريقه .
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة / ص 294 . ( 2 ) وسائل الشيعة / ج 12 ، ص 282 ، الباب 152 من أبواب أحكام العشرة ، ح 13 .
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 496 | السيد محسن الخرازي