وانتصروا من بعد ما ظلموا » ، وما بعد الآية لا يصلح للخروج بها عن الأصل الثابت بالأدلّة العقلية والنقلية ، ومقتضاه الاقتصار على مورد رجاء تدارك الظلم ، فلو لم يكن قابلًا للتدارك لم يكن فائدة في هتك الظالم » « 1 » .
ويمكن أن يقال - كما في مصباح الفقاهة - : إنّ الآية وإن لم تشتمل على شيء من ألفاظ العموم وأدواته ، إلّا أنّ قوله :
( إِلَّا مَنْ ظُلِمَ )
مطلق ، فبمقتضى مقدّمات الحكمة فيه يفيد العموم ، وعليه فيجوز للمظلوم اغتياب الظالم ؛ سواء احتمل ارتداعه أم لا « 2 » .
ومع إطلاق الآية فلا حاجة في تفسيرها إلى الرواية ، مع ما فيها من الضعف .
فتحصّل : أنّه يخرج بالآية الكريمة عن الأصل الثابت بالأدلّة العقلية والنقلية ، فلا يختصّ جواز الانتصار على مورد رجاء تدارك الظلم .
ودعوى : أنّ الآية ليست صريحة في إرادة الإطلاق من هذه الجهة ، بل المراد أنّه رفع منعه عن الظلم إلّا أنّه عن كلّ نوع من الظلم وبكلّ وجه ؛ فلا يعلم لها إطلاق « 3 » .
مندفعة : بما عرفت من إطلاق الآية ؛ لوجود مقدّمات الحكمة ، ولا يلزم في استفادة الإطلاق إلى صراحة الدلالة ، فلا تغفل .
هذا مضافاً إلى أنّ جعل المراد هو رفع منعه عن الظلم كما ترى ؛ إذ مفاد الآية الكريمة أنّ للمظلوم أن يجهر بالسوء من القول ، ومن المعلوم أنّ الجهر بالسوء من القول ليس بظلم .
عدم جواز الغيبة بذكر ترك الأولى :
إذا كان ذكر ترك الأولى عيباً ستره الله تعالى ، عمّته أدلّة حرمة الغيبة ؛ ولذلك قال
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة / ص 45 .
( 2 ) مصباح الفقاهة / ص 343 .
( 3 ) بلغة الطالب / ج 1 ، ص 130 - 131 .