بدعوى : أنّه لو كان ظلمه هو الاغتياب والتنقيص المسقط للمغتاب - بالفتح - عن أعين الناس فيجوز للمغتاب الانتقام من ظالمه بإظهار عيوبه .
وأورد عليه : بأنّه لا إطلاق للآية بالنسبة إلى المجازاة بالمحرّمات ؛ وإلّا لجاز الاعتداء بالزنا ونحوه ، ولم يلتزم به أحد ، بل هو ضروريّ البطلان « 1 » .
ثمّ إنّ الأخبار أيضاً تدلّ على جواز التظلّم :
منها : ما عن تفسير العيّاشي عنه صلى الله عليه وآله : « من أضاف قوماً فأساء ضيافتهم فهو ممّن ظلم ؛ فلا جناح عليهم فيما قالوا فيه » « 2 » .
قال الشيخ الأعظم قدس سره : « وهذه الرواية وإن وجب توجيهها إمّا بحمل الإساءة على ما يكون ظلماً وهتكاً لاحترامهم أو بغير ذلك ، إلّا أنّه دالّة على عموم
( مَنْ ظُلِمَ )
في الآية الشريفة ، وأنّ كلّ من ظلم فلا جناح عليه فيما قال في الظالم » « 3 » .
وفيه اوّلًا : أنّ الرواية ضعيفة السند .
وثانياً - كما في مصباح الفقاهة - : أنّ ذكر صورة الظلم والهتك في الضيافة نوع من التظلّم ، فيكون مشمولًا للآية من دون احتياج إلى الرواية . نعم ، لا بأس بجعل الرواية مؤيّدة لتطبيق الآية على إساءة الضيافة « 4 » .
ومنها : ما روى البخاري عن أبي هريرة : انّ أعرابيّاً تقاضى النبيّ صلى الله عليه وآله ديناً كان له عليه فأغلظ له ، فهمّ به أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله ، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله : « دعوه ؛ فإنّ لصاحب الحقّ
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة / ص 344 .
( 2 ) تفسير العياشي / ج 1 ، ص 283 .
( 3 ) المكاسب المحرّمة / ص 45 .
( 4 ) مصباح الفقاهة / ص 343 .