مقالًا » « 1 » .
بدعوى أنّ معنى الحديث : أنّ كلّ من ثبت له حقّ فعليّ على أحد من الحقوق المالية والعرضية والبدنية وغيرها فله مقال في المطالبة به والمرافعة عليه .
وأورد عليه - مضافاً إلى ضعفه - : بأنّ هذا لا يشمل المظلوم الذي أضيع حقّه وفات بالظلم عليه ؛ إذ ليس له حقّ فعليّ حتّى يكون له مقال في المطالبة به والمرافعة عليه . ويحتمل اختصاصه بالدين فقط ، فيكون مساوقاً لقوله صلى الله عليه وآله : « لىّ الواجد بالدين يحلّ عرضه وعقوبته ما لم يكن دينه فيما يكره الله عزّ وجلّ » « 2 » .
واللىّ : المطل ، وهو يوجب جواز ملامته على التأخير وعقوبته عليه .
ويمكن أن يقال : إنّ الحقّ مطلق ، وهو يعمّ الغيبة ؛ لأنّ تنقيص الغير ظلم فعليّ ، ومع فعليّة الظلم تتعلّق ذمّة المغتاب - بالكسر - بالنسبة إلى ذمّة المغتاب - بالفتح - بالحقّ الفعلي ، فلا وجه لتخصيص قوله صلى الله عليه وآله : « فإنّ لصاحب الحقّ مقالًا » بالدين ، والعمدة أنّ الرواية ضعيفة ، نعم هي تصلح للتأييد .
قال الشيخ قدس سره : « والظاهر من جميع ما ذكر : عدم تقييد جواز الغيبة بكونها عند من يرجو إزالة الظلم عنه ، وقوّاه بعض الأساطين ، خلافاً لكاشف الريبة وجمع ممّن تأخّر عنه فقيّدوه ؛ اقتصاراً في مخالفة الأصل على المتيقّن من الأدلّة ؛ لعدم عموم في الآية ، وعدم نهوض ما تقدّم في تفسيرها للحجّية ، مع أنّ المروي عن الباقر عليه السلام في تفسيرها المحكي عن مجمع البيان : أنّه لا يحبّ الشتم في الانتصار إلّا من ظلم ، فلا بأس له أن ينتصر ممّن ظلمه بما يجوز الانتصار به في الدين . قال في الكتاب المذكور : « ونظيره
هامش
( 1 ) صحيح البخاري / ج 2 ، ص 37 ، الوكالة في قضاء الدين .
( 2 ) مصباح الفقاهة / ص 345 - 346 .