ومنها : قوله تعالى :
( لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ )
« 1 » .
وتقريبه - كما في مصباح الفقاهة - : أنّه قد ثبت من الخارج أنّ الغيبة من الجهر بالسوء ؛ فإنّها إظهار ما ستره الله من العيوب الموجبة لهتك المقول فيه وإهانته ، وعليه فتنطبق الآية على ما نحن فيه ، وتكون النتيجة : انّ الله لا يحبّ الاغتياب إلّا من المظلوم ؛ فإنّ له أن يتظلّم إلى الناس بذكر مساوئ الظالم وإن لم يرجُ ارتداعه عن ظلمه إيّاه .
لا يقال : إنّ الجهر بالسوء فسّر في بعض الروايات بأنّ المراد منه هو الشتم ، وعليه فلا يرتبط بالغيبة .
لأنّا نقول - كما أفاد في مصباح الفقاهة - : إنّ انطباقه على الشتم لا ينافي انطباقه على الغيبة أيضاً ؛ لما عرفت مراراً أنّ الروايات الواردة في تفسير القرآن لبيان المصاديق وتنقيح الصغرى . هذا مضافاً إلى ضعف سند هذه الرواية .
ثمّ إنّ قوله تعالى :
( إِلَّا مَنْ ظُلِمَ )
مطلق ، ومقتضاه جواز اغتياب الظالم من قبل المظلوم مطلقاً ؛ سواء احتمل ارتداعه أم لا .
قال الشيخ الأعظم قدس سره بعد ذكر المؤيّدات وتضعيفها : « ومع ذلك كلّه فالأحوط عدّ هذه الصورة من الصور التي رخّص فيها في الغيبة لغرض صحيح أقوى من مصلحة احترام المغتاب » « 2 » .
ولا يخفى ما فيه بعد كون الآية الكريمة مطلقة . نعم ، لا ينبغي ترك الاحتياط ، فتدبّر .
ومنها : قوله تعالى :
( فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ )
« 3 » .
هامش
( 1 ) سورة النساء / الآية 148 .
( 2 ) المكاسب المحرّمة / ص 45 .
( 3 ) سورة البقرة / الآية 194 .