الأئمّة عليهم السلام . . إلى غير ذلك ، فهلترى من نفسك وجوب القعود عن دفع السارق المهاجم على عرض الرجل وماله وعدم جواز دفعه ثمّ بعد فعله ما فعل يقال للمظلوم : لك الرجوع إلى المحاكم الصالحة ؟ ! وبالجملة : لا وجه للاستبعاد بعد قيام الدليل « 1 » . هذا مضافاً إلى أنّ غايته هو جواز الانتصار مع وساطة الحاكم الإسلامي ، وهو أيضاً لا يخلو عن ملازمة ذكر مساءة الظالم .
وأورد عليه : بأنّ ظاهر الآية جواز انتقام المظلوم من ظالمه بالمثل ، كما يؤيّده ملاحظة ما قبلها من قوله عزّ وجلّ :
( وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ )
« 2 » . وأمّا جواز الاغتياب من ظالمه بإظهار ظلمه أو حتّى سائر عيوبه المستورة عليه فلا دلالة لها عليه « 3 » .
فالمراد من الآية الكريمة هو جواز الانتقام بالمثل لا جواز الاغتياب .
وفيه : أنّه يمكن الاستدلال بإطلاق الآية الكريمة - كما أفاد سيّدنا الإمام « 4 » - سواء كان المراد من الانتصار هو طلب النصر أو الانتقام ؛ لما عرفت من ملازمة الانتقام لذكر مساءة الظالم ، وعليه فلا وجه لتخصيص الآية الكريمة بخصوص الانتقام .
أللهمّ إلّا أن يقال : بلزوم تقييد الإطلاق بأدلّة حرمة الغيبة ، ولكنّه لا يخلو عن التأمّل والنظر ؛ لأنّ النسبة هي العموم من وجه ، ومقتضى ذلك هو التعارض والتساقط والرجوع إلى أصل آخر من الإباحة والبراءة .
هامش
( 1 ) انظر : المكاسب المحرّمة / ص 284 - 286 .
( 2 ) سورة الشورى / الآية 40 .
( 3 ) إرشاد الطالب / ص 203 - 204 .
( 4 ) انظر : المكاسب المحرّمة / ص 285 .