منها : ظاهر قوله تعالى :
( وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ )
« 1 » .
وهو يدلّ على جواز الانتصار بقوله :
( ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ )
، كما أنّ قوله عزّ وجلّ :
( وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ )
« 2 » يدلّ على جوازه بمدح المنتصرين .
فكيف كان ، فقد قال سيّدنا الإمام المجاهد قدس سره في ذيل قوله تعالى :
( انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ . . . )
الآية ، ما حاصله : مقتضى إطلاقه جواز الاستنصار وطلب النصر من كلّ من يرجو منه النصر ؛ كان الظالم متجاهراً أم لا ، والسامع عالماً بمساءته أم لا ، هذا بناءً على أنّ المراد وَلَمَنِ من الانتصار هو طلب النصر . وأمّا إذا كان المراد منه هو الانتقام من الظالم فلأنّ جواز الانتقام من الظالم مستلزم لجواز الانتصار من الغير ؛ وإلّا قلّما يكون المظلوم بنفسه يمكنه الانتقام من ظالمه ، والانتصار ملازم لذكر مساءة الظالم ، ولا أقلّ من أنّ إطلاق الانتصار يقتضي جواز انتقامه بمعاونة الغير كعشيرته وقبيلته إذا لم يمكنه بنفسه ، وهو ملازم للغيبة - إلى أن قال : -
وربّما يقال : إنّ تجويز الانتصار والانتقام للمظلوم بنفسه من الظالم يوجب الهرج والمرج ، وإنّما نصب الوالي والقاضي للانتصاف والانتصار وتنظيم أمور الناس ، ومعه كيف يطلق ذلك للناس بأنفسهم ؟ ! لكنّه اعتبار ضعيف مخالف للإطلاق بل والاعتبار الصحيح ، وقد وقع نظيره في الشرع ، كتجويز التقاصّ للدائن ، وتجويز الدفاع عن النفس والعرض والمال ، ودفع المشرف على بيت الرجل ، وقتل من سبّ النبيّ صلى الله عليه وآله أو أحد
هامش
( 1 ) سورة الشورى / الآيتان 41 و 42 .
( 2 ) سورة الشورى / الآيتان 39 و 40 .