الغيبة مع التجاهر على ما ذكرناه في تفسيرها ، والله العالم » « 1 » .
ودعوى : كفاية صحيحة ابن أبي يعفور مع مفهوم موثّقة سماعة بن مهران في الدلالة على جواز غيبة المتجاهر مطلقاً ولو في بلد لم يكن متجاهراً فيه .
مندفعة : بأنّ مفهوم الموثّقة لا إطلاق له ، وإنّما تدلّ الموثّقة - في صورة عدم اجتماع شرائط حرمة الغيبة - على جواز الغيبة في الجملة كما مرّ ، فلا تغفل .
وعلى فرض تسليم إطلاق مفهوم موثّقة سماعة يمكن تقييده بصحيحة ابن أبي يعفور ، فينحصر مفهومها في المتجاهر بالفسق ولا يجوز في غير المتجاهر .
التنبيه الخامس : إذا صار المتجاهر ساتراً لعيوبه واعتذر عن عيبه المتجاهر به وتاب عنه ، فلا يجوز اغتيابه ؛ لأنّ الخارج من أدلّة حرمة الغيبة هو المتجاهر ، وهو مع التوبة وصيرورته ساتراً لعيوبه غير صادق ، ومقتضى عموم أدلّة حرمة الغيبة هو حرمة غيبته .
قال في إرشاد الطالب : « إنّ ظاهر الأدلّة كون الحكم ما دام كونه جاهراً ؛ نظير قوله عليه السلام : « لا تصلِّ خلف الفاسق » ، فلا يجوز الاغتياب بعدما صار الشخص ساتراً لعيوبه ؛ حتّى بإظهار عيبه الذي كان عليه زمان تجاهره كما لا يخفى » « 2 » . ولا أقلّ من الشكّ ، فيرجع فيه إلى عموم أدلّة حرمة الغيبة بعد عدم دلالة دليل على الجواز ، فلا تغفل .
الثاني من موارد الاستثناء : تظلّم المظلوم وإظهار ما فعل به الظالم وإن كان متستّراً به ، قال الشيخ الأعظم قدس سره : « جاز ذكره بذلك عند من لا يعلم ذلك منه » « 3 » .
واستدلّ له بآيات :
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة / ص 341 - 342 .
( 2 ) إرشاد الطالب / ص 203 .
( 3 ) المكاسب المحرّمة / ص 44 .