في طريق الحجّ والزيارة ؛ لئلّا يقع عن عيون الناس . وبالجملة : فحيث كان الأصل في المؤمن الاحترام على الإطلاق وجب الاقتصار على ما تيقّن خروجه ، فالأحوط الاقتصار على ذكر المتجاهر بما لا يكرهه لو سمعه ولا يستنكف من ظهوره للغير .
نعم ، لو تأذّى من ذمّه بذلك دون ظهوره لم يقدح في الجواز ؛ ولذا جاز سبّه بما لا يكون كذباً . وهذا هو الفارق بين السبّ والغيبة ؛ حيث إنّ مناط الأوّل المذمّة والتنقيص فيجوز ، ومناط الثاني إظهار عيوبه فلا يجوز إلّا بمقدار الرخصة » « 1 » .
وأورد عليه السيّد المحقّق الخوئي قدس سره حيث قال : « إنّ مقتضى العمل بالمطلقات هو جواز غيبة المتجاهر مطلقاً بمجرّد تجاهره بمعصية من المعاصي ، فيكون التجاهر ولو في معصية واحدة علّة تامّة لجواز الغيبة ، وعليه فلا يفرّق في ذلك بين أن يكون معروفاً بالتجاهر في الفسق بين جميع الناس وفي جميع الأمكنة والأصقاع أو بين بعضهم وفي بعض البلاد والقرى .
وعلى هذا ، فلا وجه لما استشكله المصنّف من « دعوى ظهور روايات الرخصة فيمن لا يستنكف عن الاطّلاع على عمله مطلقاً ، فربّ متجاهر في بلد متستّر في بلاد الغربة أو في طريق الحجّ والزيارة ؛ لئلّا يقع عن عيون الناس » . نعم ، لو تجاهر بذلك بين جماعة هم أصحاب سرّه ورفقائه في العمل فإنّه لا يعدّ متجاهراً بالفسق » .
ولكنّه عدل عن هذا الإشكال في نهاية الأمر حيث قال : « ولكن قد عرفت ضعف المطلقات المذكورة ، فلا يمكن الاستناد إليها في تجويز هتك عرض المؤمن وافتضاحه بين الناس ، ولا تصلح لتقييد المطلقات الدالّة على حرمة الغيبة ، وإذاً : فلا تجوز غيبة المتجاهر إلّا لمن تجاهر بالمعصية عنده ، لا من جهة الروايات بل لعدم تحقّق مفهوم
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة / ص 44 .