تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
حقيقةً على ذكر العيب الذي تجاهر به ؛ لأنّ الغيبة - كما مرّ - هي إظهار ما ستره الله ، وهذا المعنى - أعني إظهار ما ستره الله - ليس صادقاً على ذكر عيب المتجاهر الذي تجاهر به ، بخلاف العيب الذي لم يتجاهر به ؛ فإنّ الغيبة صادقة على ذكره ، وبعد صدق الغيبة تشمله عمومات حرمة الغيبة ، ولا دليل على رفع اليد عن تلك العمومات ؛ إذ مفهوم موثّقة سماعة بن مهران في حكم الجزئي ، والقدر المتيقّن منه هو جواز غيبة المتجاهر فيما تجاهر به ، ومعه لا مجال لتجويز غيبة المتجاهر في غير ما تجاهر به ، فلا تغفل . التنبيه الثالث : إنّ المراد بالمتجاهر بالفسق - كما أفاد الشيخ الأعظم قدس سره - هو من تجاهر بالقبيح بعنوان أنّه قبيح ، فلو تجاهر به مع إظهار محمل لا يعرف فساده إلّا القليل - كما إذا كان من عمّال الظلمة وادّعى في ذلك عذراً مخالفاً للواقع أو غير مسموع منه - لم يعدّ متجاهراً . نعم ، لو كان اعتذاره واضح الفساد لم يخرج عن المتجاهر « 1 » . وقد أوضح ذلك في مصباح الفقاهة حيث قال : « ظهر من مطاوي ما ذكرناه : أنّه يعتبر في صدق التجاهر بالفسق أن يكون المتجاهر به ممّا يوجب الفسق والخروج عن العدالة ، فلو ارتكب أحدٌ الحرام الواقعي لشبهة حكمية أو موضوعية فإنّه ليس بمذنب ، فضلا عن كونه متجاهراً بالفسق » « 2 » . التنبيه الرابع : لو كان متجاهراً عند أهل بلده أو محلّته ؛ مستوراً عند غيرهم ، هل يجوز ذكره عند غيرهم أو لا ؟ قال الشيخ الأعظم قدس سره : « فيه إشكال ؛ من إمكان دعوى ظهور روايات الرخصة فيمن لا يستنكف عن الاطّلاع على عمله مطلقاً ، فربّ متجاهر في بلد متستّر في بلاد الغربة أو
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة / ص 44 . ( 2 ) مصباح الفقاهة / ص 341 .