- العياذ بالله - جاز اغتيابه بالتعرّض للنساء الأجانب ( الأجنبيّات ) ، ومن تجاهر بقطع الطرق جاز اغتيابه بالسرقة ، ومن تجاهر بكونه جلّاد السلطان يقتل الناس وينكّلهم جاز اغتيابه بشرب الخمر ، ومن تجاهر بالقبائح المعروفة جاز اغتيابه بكلّ قبيح . ولعلّ هذا هو المراد ب - « من ألقى جلباب الحياء . . . » ، لا من تجاهر بمعصية خاصّة وعدّ مستوراً بالنسبة إلى غيرها ، كبعض عمّال الظلمة » « 1 » .
وحاصله : التفصيل بين المعاصي التي دون ما تجاهر بها في القبح وبين غيرها ؛ فيجوز اغتيابه في الحالة الأولى دون الثانية .
وأورد عليه في مصباح الفقاهة بأنّ : « القول بالتفصيل المذكور لا دليل عليه بوجه ؛ فإنّ بعض الناس قد يتجاهر بالذنوب الكبيرة كقتل النفوس المحترمة وشرب الخمور وأكل أموال الناس ومع ذلك يتستّر فيما هو دونها ، كإيذاء الجار والنظر إلى الأجنبيّات وترك العبادات الواجبة . نعم ، إذا تجاهر في معصية جاز اغتيابه بها وبلوازمها ، فإذا تجاهر بشرب الخمر جاز اغتيابه بتهيئة مقدّمات الشرب من الشراء والحمل أو الصنع ؛ فإنّ الالتزام بشيء التزام بلوازمه ، ومن ألقى جلباب الحياء في معصية ألقى جلبابه في لوازمه أيضاً ، وعليه فيدور الأمر : بين القول بالجواز مطلقاً ، وبين القول بعدم الجواز كذلك .
وقد يقال : إنّ الظاهر هو جواز اغتياب المتجاهر مطلقاً - إلى أن قال : - ولكنّك قد عرفت ضعف الروايات المذكورة ، فلا يمكن التمسّك بإطلاقها ، وعليه فالاقتصار على المقدار المتيقّن يقتضي عدم جواز غيبة المتجاهر بغير ما تجاهر فيه وفي لوازمه » « 2 » .
وبعبارة أخرى : إنّ منشأ جواز اغتياب المتجاهر بما تجاهر به هو عدم صدق الغيبة
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة / ص 44 .
( 2 ) مصباح الفقاهة / ص 340 - 341 .