وثانياً : بأنّ ظاهرها اعتبار العدالة في حرمة الغيبة ، وهو بديهيّ البطلان .
وثالثاً : بأنّ ظاهر مفهومها جواز غيبة الرجل لمن يشاهد صدور المعصية منه أو إذا شهد عليه بها شاهدان ، وعليه فتنححصر موارد الأدلّة الدالّة على حرمة الغيبة بالعيوب البدنية والأخلاقية ؛ فإنّ المغتاب - بالكسر - لابدّ له من العلم حين يغتاب ؛ وإلّا كان من البهتان لا من الغيبة ، وهذا خلاف صراحة غير واحدة من الروايات الدالّة على حرمتها ، على أنّه لم يلتزم به أحد .
نعم ، لو أريد من الخطاب في قوله عليه السلام : « فمن لم تره بعينك . . . » العنوان الكلّي والقضيّة الحقيقية ، وكان معناه أنّ صدور المعصية منه بمرأى من الناس ومسمع منهم بحيث يرى الناس ويرونه وهو يوقع المعصية ، لسلم « 1 » عن هذا الإشكال « 2 » .
وكيف كان ، فلا كلام في جواز غيبة المتجاهر فيما تجاهر به ؛ لخروجها عنها تخصّصاً ، وإن أبيت عن ذلك أمكن الاستدلال للجواز بمفهوم موثّقة سماعة بن مهران بالتقريب المذكور آنفاً .
تنبيهات :
التنبيه الأوّل : إنّ مقتضى إطلاق الروايات - كما أفاد الشيخ الأعظم قدس سره - جواز غيبة المتجاهر فيما تجاهر به ولو مع عدم قصد غرض صحيح ، ولم أجد من قال باعتبار قصد الغرض الصحيح وهو ارتداعه عن المنكر . نعم ، تقدّم عن الشهيد الثاني احتمال اعتبار
هامش
( 1 ) وذلك لأنّ المعصية بمرأى من الناس عبارة أخرى عن التجاهر ، فجواز الغيبة لمورد المتجاهر لا مورد المشاهدة ، فلا تغفل .
( 2 ) مصباح الفقاهة / ص 339 .