ولقد أفاد وأجاد في بلغة الطالب حيث قال : « إنّ حرمة الفحص والتفتيش عن العيوب لا ربط لها بحرمة الغيبة » « 1 » .
فالأولى أن يستدلّ بمفهوم موثّقة سماعة بن مهران على جواز غيبة المتجاهر بعد تعيّنه بالإجماع القائم على حرمة غيبة الفاسق المتستّر ؛ فإنّ جواز الغيبة حينئذ ينحصر في المتجاهر كما لا يخفى .
لا يقال : إنّ الرواية المذكورة ضعيفة بعثمان بن عيسى الموجود في طريقها ، لعدم توثيقه .
لأنّا نقول : يكفي نقل صفوان عنه ؛ لأنّه لا يروي ولا يرسل إلّا عن الثقات . هذا مضافاً إلى نقل الأجلّاء عنه وعدّ بعضهم إيّاه من أصحاب الإجماع .
ومنها : رواية صالح بن عقبة عن علقمة عن الصادق عليه السلام ، وهو قوله عليه السلام : « فمن لم تره بعينك يرتكب ذنباً أو لم يشهد عليه بذلك شاهدان فهو من أهل العدالة والستر ، وشهادته مقبولة وإن كان في نفسه مذنباً ، ومن اغتابه بما فيه فهو خارج من ولاية الله ؛ داخل في ولاية الشيطان » « 2 » .
بتقريب : أنّها تدلّ على ترتّب حرمة بالاغتياب وقبول الشهادة على كونه من أهل الستر وكونه من أهل العدالة على طريق اللفّ والنشر ، أو على اشتراط الكلّ بكون الرجل لم تُرَ منه المعصية ولم يُسْهَد عليه بها ، ومقتضى المفهوم جواز الاغتياب مع عدم الشرائط ، خرج منه غير المتجاهر وبقي الباقي في المفهوم ؛ وهو الفاسق المتجاهر .
وأورد عليه اوّلًا : بضعف السند من ناحية صالح بن عقبة وعلقمة ؛ فإنّهما لم يوثّقا .
هامش
( 1 ) بلغة الطالب / ص 127 .
( 2 ) وسائل الشيعة / ج 27 ، ص 395 ، الباب 41 من أبواب الشهادات ، ح 13 .