فظاهره اعتبار العدالة فيمن تحرم غيبته ، وهو خلاف الإجماع ، والالتزام بعدم المفهوم له أولى من الالتزام بعمومه ودعوى خروج ما خرج بالإجماع بأنّ هذا تخصيص مستهجن » « 1 » .
ويشهد لعدم ثبوت المفهوم لها : أنّ مدلول الموثّقة هو ترتّب مجموع الأحكام المذكورة في الجزاء على مجموع الشروط المذكورة ، فيكون مفهومها انتفاء المجموع بانتفاء مجموع الشروط ، وهو في حكم الموجبة الجزئية بالنسبة إلى الجواز ، ولا ينافي ثبوت بعض تلك الأحكام - كحرمة الغيبة في فرض انتفاء مجموع الشروط - لبعض آخر كالفاسق .
وقد يدفع ذلك : بظهور القضيّة في ترتّب كلّ واحد من الأحكام المذكورة على الشرط « 2 » .
ولا يخفى ما فيه ؛ لعدم ثبوت ظهور القضيّة في ذلك بعد احتمال ترتّب المجموع على المجموع ، وعليه فالمفهوم هو جواز غيبة غير الذي أحرزت عدالته في الجملة ، ولا عموم ولا إطلاق له حتّى يحتاج إلى التخصيص ، ويمكن تعيين المفهوم بالإجماع على حرمة غيبة الفاسق مع عدم التجاهر ، فيدلّ مفهوم الرواية حينئذ مع الإجماع المذكور على جواز غيبة الفاسق المتجاهر ، ولا يلزم منه تخصيص ولا استهجان كما لا يخفى .
وقد يقال - بناءً على ثبوت المفهوم لها : - إنّ المفهوم هو جواز غيبة الفاسق المحرز فسقه سواء كان متجاهراً أو متستّراً ؛ حيث إنّ المذكورات في الشرط بمجموعها طريق إلى عدالة الشخص ، فيكون إحرازها إحرازاً لعدالته ، وإحراز خلافها إحرازاً لفسقه ،
هامش
( 1 ) بلغة الطالب / ج 1 ، ص 127 .
( 2 ) إرشاد الطالب / ص 202 .