تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
وترتّب حرمة الاغتياب على صورة الطريق إلى عدالته مقتضاه عدم الحرمة في الصورة الثانية ؛ كان متجاهراً بفسقه أم لا ، والمفهوم المزبور أخصّ ممّا دل على حرمة اغتياب المؤمن ، فيرفع اليد عن إطلاقه بالمفهوم ، فيختصّ ما دلّ على حرمة الاغتياب بما إذا لم يظهر فسق المغتاب ، ولا فرق في جوازها مع ظهوره بين كونه متجاهراً أو لا . ولكنّ الصحيح أنّه يرفع اليد عن إطلاق المفهوم بالتقييد الوارد في صحيحة ابن أبي يعفور : قال أبو عبد الله عليه السلام فيها بعد السؤال عن العدالة في الرجل : « أن تعرفوه : بالستر والعفاف ، وكفّ البطن والفرج واليد واللسان - إلى أن قال : - والدلالة على ذلك : أن يكون ساتراً لجميع عيوبه ؛ حتّى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك . . . » « 1 » . فإنّ ظاهرها اعتبار الستر في حرمة الفحص عن عيوبه ، فيجوز مع عدم الستر ، ولا يحتمل الفرق في الجواز وعدمه بين التفتيش عن سائر عيوبه وبين إظهارها بعد العلم بها . وهذه الصحيحة مع رواية هارون بن الجهم قرينتان على رفع اليد عن إطلاق المفهوم في الموثّقة « 2 » ، فينحصر مفهومها في المتجاهر بالفسق ، ولا يجوز غيبة الفاسق غير المتجاهر . ولا يخفى ما فيه ؛ فإنّ مفهوم الموثّقة لا إطلاق له كما عرفت ؛ فإنّ انتفاء المجموع بانتفاء المجموع لا يفيد إلّا القضيّة الجزئية ، ومع عدم الإطلاق لا حاجة إلى تقييد المفهوم المذكور بالتجاهر . هذا مضافاً إلى أن التعدّي عن التفتيش إلى إظهار العيوب بالغيبة محلّ تأمّل ومنع .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة / ج 27 ، ص 391 ، الباب 41 من أبواب الشهادات ، ح 1 . ( 2 ) إرشاد الطالب / ص 200 .