« فإنّ من لا يبالي بظهور فسقه بين الناس لا يكره ذكره بالفسق . نعم ، لو كان في مقام ذمّه كرهه من حيث المذمّة ، لكنّ المذمّة على الفسق المتجاهر به لا تحرم كما لا يحرم لعنه » « 1 » .
فمع عدم صدق الغيبة بأحد الوجهين فلا حاجة في جواز ذكر العيب - بالنسبة إلى المتجاهر بالفسق - إلى إقامة الأدلّة عليه ؛ لما عرفت من أنّ ذكر العيب المتجاهر به خارج عن الغيبة موضوعاً .
ولقد أفاد وأجاد في مصباح الفقاهة حيث قال : « قد ذكرنا في معنى الغيبة : أنّها عبارة عن كشف ما ستره الله على العباد ، وأيّدناه ببعض الروايات ، فيكون المتجاهر بالفسق خارجاً عن حدود الغيبة تخصّصاً وموضوعاً ؛ لأنّه قد كشف ستره بنفسه قبل أن يكشفه المغتاب ، بالكسر » « 2 » .
ولو أبيت عن ذلك فاعلم أنّهم استدلّوا لاستثناء غيبة المتجاهر بأخبار :
منها : موثّقة سماعة بن مهران عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قال : « من عامل الناس فلم يظلمهم وحدّثهم فلم يكذبهم ووعدهم فلم يخلفهم ؛ كان ممّن حرمت غيبته وكملت مروءته وظهر عدله ووجبت اخوّته » « 3 » .
بتقريب : أنّ مفهومها هو انتفاء حرمة الغيبة مع انتفاء الشروط المذكورة ، وهذا المفهوم بإطلاقه يشمل المتجاهر بالفسق .
وأورد عليه في بلغة الطالب بقوله : « وأمّا قول : « من عامل الناس فلم يظلمهم »
هامش
( 1 ) المصدر السابق / ص 44 .
( 2 ) مصباح الفقاهة / ص 340 .
( 3 ) وسائل الشيعة / ج 12 ، ص 278 ، الباب 152 من أبواب أحكام العشرة ، ح 2 .