تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
قدحها لذلك في بعض الأحيان أو الموارد فلا يكون أجنبيّاً عن الغيبة ، ولكن مع ذلك يجوز إذا كان القدح أهمّ ، فتدبّر جيّداً . وبالجملة : يكفي بعض ما ذكروه لصحّة جعله من موارد تكون مصلحة كشف ما ستره الله فيها أهمّ من مفسدته . قال الشيخ الأعظم قدس سره : « ثمّ إنّهم ذكروا موارد أخرى للاستثناء لا حاجة إلى ذكرها بعد ما قدّمنا أنّ الضابط في الرخصة وجود مصلحة غالبة على مفسدة هتك احترام المؤمن ، وهذا يختلف باختلاف تلك المصالح ومراتب مفسدة هتك المؤمن ، فإنّها مندرجة في القوّة والضعف ، فربّ مؤمن لا يساوي عرضَه شيء من المصالح ، فالواجب التحرّي في الترجيح بين المصلحة والمفسدة » « 1 » . فتحصّل : أنّ كلّ مورد تكون مصلحة الغيبة فيه أهمّ من مفسدتها فلا إشكال في تجويزها ، وأمّا استثناء الموارد بالعناوين الكلّية - كنصح المستشير - فلا يخلو أكثرها عن الإشكال والنظر ؛ لما عرفت من عدم كون مواردها أهمّ . ثم حان الوقت لذكر الموارد الخاصّة ، ولا يخفى عليك أنّ الأصحاب ذكروا موارد بعنوان الاستثناء من دون تقييدها بالمصلحة فضلًا عن الأهميّة وإليك بعضها : المورد الأوّل : ما إذا كان المغتاب متجاهراً بالفسق ، ولا إشكال فيه بعدما عرفت من أنّ الغيبة هي إظهار لما ستره الله عليه ؛ فإنّ ذكر فسق المتجاهر حينئذ ليس إظهاراً لما ستره الله عليه ، بل هو خارج موضوعاً عن الغيبة ، فيجوز ذلك لو لم يترتّب عليه عنوان من العناوين المحرّمة . وهكذا الأمر لو اعتبرنا الكراهة في حقيقة الغيبة ؛ لأنّ المتجاهر بالفسق لا يكره أن يُغتاب فيما تجاهر به ؛ ولذا قال الشيخ الأعظم قدس سره في تعليل جواز غيبة المتجاهر بالفسق :
هامش
( 1 ) المصدر السابق .