فإنّ الضرورات تبيح المحظورات » « 1 » .
ومنها : ردّ من ادّعى نسباً ليس له ، قال الشيخ الأعظم قدس سره : « إنّ مصلحة حفظ الأنساب أولى من مراعاة حرمة المغتاب » « 2 » .
وأورد عليه في مصباح الفقاهة بأنّ : « أهمّية حفظ الأنساب ثابتة فيما إذا ترتّب على النسب أثر شرعي من التوارث والنظر إلى النساء ونحوها ، وأمّا إذا لم يترتّب عليه أثر شرعي أو ترتّب الأثر على دعوى النسب - كأن ادّعاه لصيانة نفسه أو عرضه أو ماله من إصابة الظالم إيّاها - فلا تجوز الغيبة بردّ هذه الدعوى ، ومع الشكّ في مورد يرجع إلى المطلقات الدالّة على حرمة الغيبة على وجه الإطلاق ؛ لأنّ الشبهة وإن كانت مصداقية إلّا أنّ التخصيص من جهة المزاحمة ، فلابدّ من الاقتصار على المتيقّن » « 3 » .
ومنها : القدح في مقالة باطلة وإن دلّ على نقصان قائلها إذا توقّف حفظ الحقّ وإضاعة الباطل عليه ، قال الشيخ الأعظم قدس سره : « وأمّا ما وقع من بعض العلماء بالنسبة إلى من تقدّم عليه منهم من الجهر بالسوء من القول ، فلم يعرف له وجه مع شيوعه بينهم من قديم الأيّام » « 4 » .
ولا يخفى عليك أنّ القدح في المقالة الباطلة أجنبيّ عن الغيبة ، وإن صحّ القول بالحرمة فيما إذا كان القدح بمثل الفحش والشتم والإهانة . والوجه في كونه أجنبيّاً عن الغيبة : أنّ القدح المذكور يكشف به عيب المقالة لا عيب صاحب المقالة . نعم ، لو استلزم
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة / ص 46 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) مصباح الفقاهة / ص 356 .
( 4 ) المكاسب المحرّمة / ص 46 .