تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
إدخال الأذى عليه وقتله ، ويحمدون كلّ من عيّبناه نحن ، وإنّما أعيبك لأنّك رجل اشتهرت بنا ( منّا - خ ل ) بميلك إلينا ، وأنت في ذلك مذموم عند الناس ؛ غير محمود الأمر ( الأثر - خ ل ) لمودّتك لنا وميلك إلينا ، فأحببت أن أعيبك ليحمدوا أمرك في الدين بعيبك ونقصك ، ويكون ذلك منّا دافع شرّهم عنك ، يقول الله عزّ وجلّ :
( أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً )
« 1 » . هذا التنزيل من عند الله ، ألا والله ما عابها إلّا لكي تسلم من الملك ولا تغصب ( تعطب - خ ل ) على يديه ! ولقد كانت صالحةً ليس للعيب فيها مساغ ، والحمد لله . فافهم المثل - رحمك الله - فإنّك والله أحبّ الناس إليّ ، وأحبّ أصحاب أبي إلىّ حيّاً وميّتاً ، وإنّك أفضل سفن ذلك البحر القمقام العظيم الزاخر ، وإنّ وراءك لملكاً ظلوماً غصوباً يرقب عبور كلّ سفينة صالحة ترد من بحر الهدى ليأخذها غصباً ويغصب أهلها . فرحمة الله عليك حيّاً ، ورحمة الله عليك ميّتاً . . . » الخبر « 2 » . وأورد عليه في مصباح الفقاهة بأنّ : « الغيبة إظهار ما ستره الله عليه ، ومن الواضح أنّه لم يكن في زرارة عيب دينيّ ليكون ذكره غيبة » « 3 » . أللهمّ إلّا أن يقال : إنّ التهمة إذا جازت دفعاً للضرر المهتمّ به جازت الغيبة ؛ لإلغاء الخصوصية أو للأولوية ، ولعدم الخصوصية ألحق الشيخ الأعظم قدس سره بذلك الغيبة للتقيّة حيث قال : « ويلحق بذلك الغيبة للتقيّة على نفس المتكلّم أو ماله أو عرضه أو عن ثالث ؛
هامش
( 1 ) سورة الكهف / الآية 79 . ( 2 ) انظر : المكاسب المحرّمة / ص 45 - 46 . ( 3 ) مصباح الفقاهة / ص 355 .