رسولالله صلى الله عليه وآله : إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم ، وأكثروا من سبّهم والقول فيهم والوقيعة ، وباهتوهم ؛ كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام ، ويحذرهم الناس ولا يتعلّموا من بدعهم ؛ يكتب الله لكم بذلك الحسنات ، ويرفع لكم به الدرجات » « 1 » .
وبالجملة : أهمّية حفظ الدين توجب الترخيص أو الوجوب في غيبة المبدع وإظهار البراءة ونحوهما ممّا يدفع شرّ المبدع عن المجتمع الإسلامي ، والكلّية في هذا العنوان محفوظة ، وجعله من موارد تزاحم الأهمّ والمهمّ صحيح .
ومنها : جرح الشهود ، قال الشيخ الأعظم قدس سره : « إنّ الإجماع دلّ على جوازه ، ولأنّ مصلحة عدم الحكم بشهادة الفسّاق أولى من الستر على الفاسق . ومثله بل أولى بالجواز جرح الرواة ؛ فإنّ مفسدة العمل برواية الفاسق أعظم من مفسدة شهادته ، ويلحق بذلك الشهادة بالزنا وغيره لإقامة الحدود » « 2 » .
ومنها : دفع الضرر المهتمّ به عن المغتاب ، كالقتل وهتك العرض وغصب الأموال ونحوها ممّا يكون حفظها أهمّ في الشريعة المقدّسة من ستر ما فيه من العيوب ، ولا إشكال فيه .
والشيخ الأعظم قدس سره حمل عليه ما ورد في ذمّ زرارة من عدّة أحاديث ، وقد بيّن ذلك الإمام عليه السلام بقوله في بعض ما أمر عليه السلام عبد الله بن زرارة بتبليغ أبيه : « اقرأ منّي على والدك السلام فقل له : إنّما أعيبك دفاعاً منّي عنك ؛ فإنّ الناس يسارعون إلى كلّ من قرّبناه ومجّدناه لإدخال الأذى فيمن نحبّه ونقرّبه ، ويذمّونه لمحبّتنا له وقربه ودنوّه منّا ويرون
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة / ص 45 .
( 2 ) المصدر السابق .