وبأنّ الدليل الثاني منصرف عن المقام ؛ لأنّه لا يجوز ردع المنكر بالمنكر ؛ وإلّا لجاز ردع الزناة بالزنا بأعراضهم ، وردع السرّاق بسرقة أموالهم .
هذا كلّه فيما إذا لم يكن ردع ذلك المنكر مطلوباً من كلّ أحد ؛ وإلّا وجب ردعه على كلّ من اطّلع عليه بأيّ نحو اتّفق ، كمن تصدّى لقتل النفوس المصونة وهتك الأعراض المحترمة وأخذ الأموال الخطيرة ، فإنّ منعه واجب بما هو أعظم من الغيبة فضلا عنها ؛ لأنّ حفظ الأمور المذكورة أهمّ في نظر الشارع من ترك الغيبة ونحوها « 1 » .
وعليه تحمل صحيحة عبد الله بن سنان الدالّة على حبس الامّ وتقييدها مع أنّهما محرّمان بالأولوية ؛ لوضوح حرمة التأفيف .
ودعوى : أنّه لا يستفاد منها وجوب منعها عن المنكر بما ذكر ، بل غاية مدلولها جواز المنع أو استحبابه في مورد توقّف المنع على مثل الضرب والحبس أو اتّحاده معهما وعدم إمكان المنع بغيرهما « 2 » .
مندفعة : بأنّ قوله عليه السلام : « فقيّدها ؛ فإنّك لا تبرّها بشيء أفضل من أن تمنعها عن محارم الله . . . » الخبر ، لا ينافي وجوب المنع المستفاد من قوله صلى الله عليه وآله : « احبسها » كما لا يخفى .
هذا مضافاً إلى أنّ قاعدة الأهمّ والمهمّ قاعدة عقلائية لم يردع عنها الشارع ، فهي حجّة ، ولا حاجة في حجّيّتها إلى الاستدلال بمثل الصحيحة ، فتدبّر جيّداً .
ومنها : قصد حسم مادّة فساد المغتاب عن الناس ، كالمبتدع الذي يخاف من إضلاله الناس . واستدلّ له الشيخ الأعظم قدس سره - مضافاً إلى أنّ مصلحة دفع الفتنة عن الناس أولى من ستر عيوب المغتاب - : بما عن الكافي بسنده الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « قال
هامش
( 1 ) المصدر السابق / ص 353 .
( 2 ) إرشاد الطالب / ص 207 .