منع المتجاهرة بالزنا وظيفة جميع المسلمين لا خصوص ابن المتجاهرة ، ولا يجوز التجاوز من المرتبة الأدنى إلى المرتبة الأعلى مع إمكان الانتهاء بالدانية .
وثالثاً : إنّ منع الإطلاق باحتمال كون القضيّة شخصية لا وجه له بعد كون الناقل هو الإمام الصادق عليه السلام ؛ فإنّ نقله عليه السلام يشهد على أنّ القضيّة ليست بشخصية . نعم ، يؤخذ بالقدر المتيقّن منه ؛ وهو ما إذا كان الاستفتاء موقوفاً على ذكر المغتاب ، ولا بأس بذلك ؛ لأهمّية تعلّم الأحكام كما لا يخفى .
ثمّ مع وضوح عدم كون المرأة متجاهرة - كما هو الظاهر - فلا تصل النوبة إلى إجراء استصحاب عدم التجاهر حتّى يرد عليه بأنّه لا أثر له إلّا على القول بالأصل المثبت .
هذا مضافاً إلى إمكان أن يقال : إنّ موضوع الغيبة بعد تخصيص الأدلّة بالمتجاهر بالفسق مركّب ؛ وهو هتك ستر المسلم غير المتجاهر بالفسق ، ومعه يجري استصحاب عدم كون هذا المسلم متجاهراً ولو بالعدم الأزلي ، فيثبت موضوع الحرمة جزءاً بالوجدان وهو كونه مسلماً ، وجزءاً بالتعبّد وهو الاستصحاب .
فتحصّل : أنّ الاستفتاء إذا توقّف على الغيبة يوجب رفع حرمة الغيبة ؛ لأهمّية تعلّم الأحكام عند الشارع .
ومنها - كما أفاد الشيخ الأعظم - : قصد ردع المغتاب عن المنكر الذي يفعله ؛ فإنّه أولى من ستر المنكر عليه ، فهو في الحقيقة إحسان في حقّه . مضافاً إلى عموم أدلّة النهي عن المنكر .
وأورد عليه : بأنّ الدليل الأوّل أخصّ من المدّعى ؛ إذ ربّما لا يرتدع المقول فيه عن فعل المنكر . هذا مضافاً إلى أنّ الغيبة محرّمة على المغتاب - بالكسر - ولا يجوز الإحسان بالأمر المحرّم ؛ فإنّه إنّما يتقبّل الله من المتّقين .
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 468
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٤٦٨