رجل إلى النبيّ صلى الله عليه وآله فقال : إنّ امّي لا تدفع يد لامس ، فقال : احبسها ، قال : قد فعلت ، فقال صلى الله عليه وآله : فامنع من يدخل عليها ، قال : قد فعلت ، فقال صلى الله عليه وآله : فقيّدها ؛ فإنّك لا تبرّها بشيء أفضل من أن تمنعها عن محارم الله عزّ وجلّ . . . » الخبر « 1 » . واحتمال كونها متجاهرة مدفوع بالأصل .
وأورد عليه : اوّلًا : بأنّه لم يظهر لنا من الرواية كون المرأة معروفة عند النبيّ صلى الله عليه وآله ، وقد عرفت فيما سبق اعتبار العلم بالمغتاب - بالفتح - في تحقّق الغيبة ، وذكرها بعنوان الأمومة لا يستلزم التعيين ، ويتّفق نظير ذلك كثيراً للمراجع والمجتهدين .
وثانياً : بأنّ المذكور في الرواية قضيّة شخصية ، وخصوصيّاتها مجهولة لنا ، فيحتمل أن تكون الامّ متجاهرة بالزنا ، كما هو الظاهر من قول ابنها : « إنّ امّي لا تدفع يد لامس . . . » ، وعلى هذا فلا مجال لاستصحاب عدم التجاهر كما صنعه المصنّف ، على أنّه لا يترتّب عليه أثر إلّا على القول بالأصل المثبت « 2 » .
ويمكن أن يقال : اوّلًا : إنّه قد تقدّم أنّه يكفي في المعلومية إضافة المرأة بعنوان الأمومة إلى نفسه ؛ فإنّها معلومة بالإضافة المذكورة ، وذكر عيبها إظهار لما ستره الله عليها ، فتشمله أدلّة حرمة الغيبة ، ولا يلزم في المعلومية العلم بالاسم ونحوه .
ودعوى : أنّ ذكرها بعنوان الأمومة لا يستلزم التعيين .
مندفعة : بما ذكر من أنّ الأمومة المضافة إلى معلوم - كالابن - يكفي في المعلومية ، ويصدق على ذكرها بالسوء كشف ما ستره الله ، وتكره الامّ ذلك إذا سمعت .
وثانياً : إنّ احتمال كون الامّ متجاهرة بالزنا مع تخصيص الخطاب بالابن منفيّ ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة / الباب 48 من أبواب حد الزنا .
( 2 ) مصباح الفقاهة / ص 352 .