ينصحه محض الرأي ؛ سلبه الله عزّ وجلّ رأيه » « 1 » .
ومنها : قوله عليه السلام في رواية النوفلي : « من استشاره أخوه المؤمن فلم يمحضه النصيحة ؛ سلبه الله لبّه » « 2 » .
وفيه : أنّ التوعيد في هاتين الروايتين بالعقوبة الدنيوية من سلب اللبّ والرأي لا يدلّ على أزيد من الاستحباب ورجحان العمل ؛ فإنّ العقل من أعظم النعم الإلهية ، وقد منّ به سبحانه على عباده لهدايتهم ، فصرفه إلى غير ما خلق لأجله يوجب الزوال ، وهو من النقمات الشديدة ، كما أنّ صرفه إلى ما خلق لأجله يوجب المزيّة والاستكمال ، ولا شبهة في رجحانه .
ومن هنا ظهر أنّ قوله عليه السلام في رواية عباية : « وانصح لمن استشارك » « 3 » إرشاد إلى ما ذكرناه ، فيكون محمولًا على الاستحباب . على أنّ الروايات المذكورة كلّها مجهولة الرواة « 4 » .
وعليه ، فدعوى وجوب تقديم النصيحة على الغيبة مطلقاً بملاك الأهمّية محلّ تأمّل وإشكال . نعم ، يصحّ القول بتقديمها إذا كانت أهمّ من مفسدة الغيبة .
ومنها : الاستفتاء ، بأن يقول للمفتي : ظلمني فلان في حقّي ، فكيف طريقي في الخلاص ؟ هذا إذا كان الاستفتاء موقوفاً على ذكر الظالم بالخصوص ، وإلّا فلا يجوز .
واستدلّ له الشيخ الأعظم قدس سره بصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « جاء
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة / ج 12 ، ص 44 ، الباب 23 من أبواب أحكام العشرة ، ح 2 .
( 2 ) مستدرك الوسائل / الباب 22 من أبواب وجوب نصح المستشير .
( 3 ) جامع أحاديث الشيعة / ج 16 ، ص 87 .
( 4 ) مصباح الفقاهة / ص 350 .