ملك غيره ، وعليه فيتّصف كلّ من النصح والغيبة بالأحكام الخمسة حسب اختلاف الموارد بقوّة الملاك وضعفه ؛ فإن تساوى الملاكان كان النصح والغيبة مباحين ، وإن زاد أحدهما على الآخر كان الزائد متّصفاً بالوجوب أو الاستحباب بقدر ما فيه من زيادة الملاك ، وكان الناقص محرّماً أو مكروهاً بمقدار ما فيه من نقصه » « 1 » . وعليه فلا يصحّ القول بتقدّم النصح مطلقاً .
وثالثاً - كما في إرشاد الطالب - : إنّ ما ذكر من رعاية المصلحة الراجحة موقوفة على الاطّلاع على الملاكات ، وأين لنا ذلك ؟ بل هذه الرعاية من وظيفة الشارع في مقام جعل الأحكام - إلى أن قال : - هذا في مقام الثبوت ، وأمّا في مقام الإثبات فإذا طرأ على غيبة المؤمن عنوان يحتمل معه تبدّل فسادها ولم يكن ذلك العنوان الطارئ مورد الأمر أو الترخيص في شيء من الخطابات الشرعية ، فيؤخذ بإطلاق دليل حرمة الغيبة ، ومع تعلّق الأمر أو الترخيص بذلك العنوان في خطاب تلاحظ النسبة بينه وبين خطاب النهي عن الغيبة على تفصيل مذكور في بحث التعارض . نعم ، إذا كان التزاحم بين حرمة الغيبة وتكليف آخر من قبيل التزاحم بين التكليفين - بأن لم يتمكّن المكلّف من الجمع بين امتثال النهي عن الغيبة وموافقة التكليف الآخر المتعلّق بفعل آخر - فيلاحظ الأهمّ منهما أو محتمله « 2 » .
ورابعاً - كما في مصباح الفقاهة - : إنّ دعوى ظهور الأخبار في وجوب نصح المشير محلّ تأمّل بل منع ، ولا بأس بذكرها :
منها : قوله عليه السلام في رواية ابن عمر عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « من استشار أخاه فلم
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة / ص 348 - 349 .
( 2 ) إرشاد الطالب / ص 198 .