التعمّد إلى الكذب ، كما إذا قال : إنّك على خطأ وليس لك هذا النسب ، فيمكن نصح المؤمن في ذلك المورد بنحو لا يدخل في عنوان الاغتياب ، كما إذا قال لأخيه المؤمن : إنّي لا أرى صلاحاً في تزويج ابنتك من فلان ، ولا يلزم أن يظهر أنّه شارب الخمر مثلًا « 1 » .
إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّه ذكر الأصحاب صوراً بعنوان أنّها من موارد مزاحمة الأهمّ مع المهمّ ، وذكر الشيخ الأعظم قدس سره بعضها :
منها : نصح المستشير ؛ فإنّ النصيحة واجبة للمستشير ؛ لأنّ خيانته قد تكون أقوى مفسدة من الوقوع في المغتاب ، وكذلك النصح من غير استشارة ؛ فإنّ من أراد تزويج امرأة وأنت تعلم بقبائحها التي توجب وقوع الرجل من أجلها في الغيبة والفساد فلا ريب أنّ التنبيه على بعضها - وإن أوجب الوقيعة فيها - أولى من ترك نصح المؤمن ، مع ظهور عدّة من الأخبار في وجوبه « 2 » .
ويمكن أن يقال : اوّلًا : إنّ الذي ثبت بالدليل حرمة الخيانة لا وجوب النصح خصوصاً بالنسبة إلى غير المستشير ، ولا ينافي ذلك كونه من حقوق المؤمن « 3 » ، فمع عدم ثبوت وجوب النصح كيف يتصوّر التزاحم بين النصح وحرمة الغيبة وجعل النصح أهمّ مطلقاً ؟ !
وثانياً : إنّ الاقتصار على كون النصيحة واجبة مع كون المقام من موارد التزاحم كما ترى ، قال السيّد المحقّق الخوئي قدس سره : « إنّ الظاهر أنّ ما نحن فيه من صغريات باب التزاحم لا التعارض ؛ فإنّ الغيبة في موارد الاجتماع مأخوذة في مقدّمات النصح وإنّه يتولّد منها ويتوقّف عليها ، نظير توقّف إنقاذ الغريق والإتيان بالصلاة على التصرّف في
هامش
( 1 ) إرشاد الطالب / ص 199 .
( 2 ) المكاسب المحرّمة / ص 45 .
( 3 ) بلغة الطالب / ج 1 ، ص 132 - 133 .