وكون النسبة بينهما العموم من وجه يسقطان ويرجع إلى أصل آخر .
وربّما يقال في هذه الصورة : لابدّ في مورد الاجتماع من تقديم قوله سبحانه وتعالى :
( وَلا يَغْتَبْ . . . )
« 1 » كما هو الحال في كلّ مورد يتعارض فيه الخبر والآية بالعموم من وجه ، مع أنّ دلالة الآية على العموم وضعية ، فتقدّم على الإطلاقية حتّى فيما إذا كانت الإطلاقية في الآية أيضاً ، وتفصيل ذلك في علم الأصول . ولا يخفى عليك أنّ الأخبار العلاجية لا تشمل التعارض بنحو العموم من وجه ؛ لاختصاصها بما إذا كانا متعارضين في جميع مدلولهما كما هو مقتضى إطلاق المعارضة ، وعليه فلا وجه لتقديم الآية على الرواية المعارضة فيما إذا كانت النسبة بينهما عموماً من وجه . نعم ، إذا كان لسان الرواية لسان التفسير والحكومة فهي مقدّمة على الآية الكريمة .
ثمّ إنّه لا فرق بين الدلالة الوضعية وبين الدلالة الإطلاقية بعد انعقاد الظهور ، فلا موجب لترجيح الوضعية على غيرها لمجرّد كونها وضعية ، فلا تغفل .
ولو كانت النسبة بينهما التباين ؛ فإن كان بينهما مرجّح فهو ، وإلّا فإن قلنا بالتخيير فهو ، وإلّا فيسقطان ويرجع إلى أصل آخر على ما قرّر في محلّه .
ثمّ إنّه يرد على جامع المقاصد : اوّلًا : أنّ اعتبار قصد الهتك في صدق الغيبة محلّ نظر ؛ لما مرّ من أنّه لا دخل للقصد في صدق الغيبة ، بل مقتضى إطلاق دليل حرمة الغيبة هو الحكم بالحرمة ولو لم تكن الغيبة بقصد الهتك .
وثانياً : أنّه يمكن للرجالي فيما إذا علم فسق الراوي أن يترك توثيقه ؛ فإنّ هذا يكفي في سقوط روايته عن الاعتبار ، ولا يلزم التعرّض لفسقه المستور ( فتأمّل ) . وكذا الحال في مدّعي النسب ؛ فإنّه يمكن ردّ دعواه بنحو لا يكون ظاهراً في كون دعواه من قبيل
هامش
( 1 ) سورة الحجرات / الآية 12 .