خاصّة لكن لا يمكن إلغاء الخصوصية عنها إلى كلّ ذي مصلحة وملاك ، مع أنّ عمدة ما وردت فيها الأدلّة المرخّصة : المتجاهر بالفسق والمتظلّم ، والترخيص فيهما ليس للتزاحم وتقديم جانب المقتضي ظاهراً ، فلا وجه لاحتمال إلغاء الخصوصية » « 1 » .
ويمكن أن يقال : إنّ صريح كلام الشيخ هو تجويز الغيبة فيما إذا دلّ العقل والشرع على كون المصلحة الراجعة إلى المغتاب - بالكسر أو بالفتح أو ثالث - أعظم من مسألة احترام المؤمن بترك ذلك القول فيه ، ولا مانع من دعوى الكلّية فيه ، وعليه فمقصود الشيخ أنّ الأدلّة الدالّة على تحريم الغيبة بعنوانها الأوّلي مطلقة سواء انطبقت عليها سائر العناوين المحرّمة أو المحلّلة أم لا ، فمع التزاحم في موارد لا يتمكّن المكلّف من الجمع بين امتثال النهي عن الغيبة والإتيان بتكليف آخر يكون الضابط هو ترجيح ما دلّ العقل والنقل على أهمّيته ، ولعلّ مقصود الشهيد والمحقّق الكركي هو ذلك أيضاً ، وهذا لا يختصّ بباب الغيبة ، بل الأمر كذلك في كلّ محرّم من المحرّمات .
ولقد أفاد وأجاد في مصباح الفقاهة حيث قال : « ما ذكره المصنّف تبعاً لجامع المقاصد في ضابطة ترجيح الأهمّ على المهمّ فهو في غاية المتانة والجودة - على ما نقّحناه في علم الأصول - ولا تحصى ثمراته في علم الفقه ، إلّا أنّه لا وجه لذكر هذه الضابطة في المقام ؛ فإنّ الكلام هنا متمحّض لبيان مستثنيات الغيبة بحسب التعبّد بالأدلّة الخاصّة ، فلا مساس له بلحاظ المناط والعمل بطبق أقوى الملاكين » « 2 » .
والحاصل : أنّه لا مانع من القول بأنّه مع التزاحم وأهمّية ما دلّ العقل والنقل عليه تجوز الغيبة مطلقاً ، وأمّا سائر الموارد التي لم يدلّ العقل والنقل على أهمّيتها فمع التعارض
هامش
( 1 ) انظر : المكاسب المحرّمة / ص 274 - 275 .
( 2 ) مصباح الفقاهة / ص 337 .