حاجة معه إلى الاستحلال ، كما أنّ ظاهر النبوي « 1 » كون الاستحلال كافياً ولا حاجة معه إلى الاستغفار له .
فإنّه يقال : نعم ، هذا الظهور إطلاقيّ ومن باب السكوت في مقام بيان كفّارة الاغتياب ، فينتفي هذا الإطلاق عن كلّ من الطائفتين بقرينة الأخرى ؛ فإنّ مدلول رواية حفص عدم الحاجة إلى غير الاستغفار من سائر الأفعال ومنها الاستحلال ، فيرفع اليد عن الإطلاق بالإضافة إلى الاستحلال ، وكذا الحال في ناحية النبوي ؛ حيث إنّ مدلوله أيضاً عدم الحاجة إلى غير الاستحلال من سائر الأفعال ومنها الاستغفار للمغتاب ، فيرفع اليد بالإضافة إلى الاستغفار .
والحاصل : أنّ مقتضى الجمع العرفي بين الروايتين هو الالتزام بوجوب كلا الأمرين ، وهذا يناسب أيضاً كون الغيبة أشدّ من الزنا كما لا يخفى .
نعم ، يبقى في البين أنّ هذا الجمع فرع اعتبار كلّ من الطائفتين ، ومع ضعف سندهما لا يمكن الاعتماد عليهما حتّى يجمع بينهما بما ذكر » « 2 » .
ولقد أفاد وأجاد في أنّ مقتضى الجمع بين الروايتين هو الحكم بوجوبهما بعد احتمال وجوبهما معاً . هذا مضافاً إلى أنّ التخيير هو الاحتمال الثالث ، وكلّ واحدة من الروايتين تنفي الاحتمال الثاني وهو المعارض الدالّ على وجوب شيء آخر ، كما أنّهما تنفيان الاحتمال الثالث وهو التخيير بينهما ، وعليه فاحتمال التخيير ضعيف جدّاً ، فلا مجال إلّا للاحتياط بعد العلم بوجوب أحدهما كما هو مقتضى العلم الإجمالي .
ولكن الذي يسهّل الخطب أنّ ما دلّ على وجوب الاستغفار أمره يدور بين وجوب
هامش
( 1 ) وهو قوله صلى الله عليه وآله : « وإنّ صاحب الغيبة لا يغفر له حتّى يغفر له صاحبه » .
( 2 ) إرشاد الطالب / ص 195 - 196 .