تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
لكنّ الإنصاف أنّ هذه الاحتمالات لا يعتنى بها » « 1 » . ولا يخفى عليك أنّ المعتمد هو بناء العقلاء في لزوم الاستحلال بعد صدق الظلم ، ولا وجه للمناقشة في صدق الظلم بالغيبة ؛ لكونها موجبة للنقص في العرض ، وعليه فاللازم الاستحلال ، ولا حاجة فيه إلى الأخبار . ثمّ إنّ موثّقة السكوني تدلّ مطلقاً - سواء كانت النسخة « ففاته » أو « فعابه » - على أنّ الاستغفار للمغتاب - بالفتح - كفّارة له ، وإنّما الفرق : في أنّه على تقدير « ففاته » تختصّ كفاية الاستغفار للكفّارة بصورة فقدان المغتاب ، وعلى تقدير « فعابه » تكون أعمّ من هذه الصورة ، ولكن مع اختلاف النسختين يلزم الأخذ بالقدر المتيقّن منهما ؛ وهو صورة فقدان المغتاب أو عدم التمكّن من الوصول إليه . ثمّ إنّ قوله : « له » يدلّ على أنّ الاستغفار للمغتاب - بالفتح - ومن المعلوم أنّ هذا المدلول ليس ظنّاً خارجيّاً . هذا مضافاً إلى أنّ ذيل الرواية يصلح للشهادة على أنّ المراد من الظلم هو ما يكون له جبران . والحاصل : أنّ الكبرى - وهي أنّ حقوق الناس لا ترتفع إلّا بالاستحلال - ممّا عليه بناء العقلاء ، ولا يرفع اليد عنها إلّا بالقدر المتيقّن من موثّقة السكوني ؛ وهو صورة فقدان المغتاب ، أو عدم إمكان الوصول إليه ، أو احتمال وقوع الفتنة ونحوها ، ففي هذه الموارد يجوز الاكتفاء بالاستغفار للمغتاب - بالفتح - أخذاً بالموثّقة ؛ إذ لو لزم شيء آخر - كالتصدّق عن المغتابين - لأشار إليه ، فالوجه الثاني لا يخلو من قوّة . ومنها : التفصيل بين وصول الغيبة للمقول فيه وبين عدم وصولها إليه ؛ فيجب
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 321 - 322 .
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 456 | السيد محسن الخرازي