المتظافرة والروايات المتواترة من الفريقين على أنّ التائب عن ذنبه كمن لا ذنب له » « 1 » .
وفيه : ما لا يخفى ؛ فإنّ النظر في أدلّة التوبة إلى محو تبعات المخالفة لحقّ الله ، ولا ينافيها ما عليه بناء العقلاء من لزوم الاستحلال في حقوق الناس ، ألا ترى أنّ التوبة لا تكفي في رفع الاشتغال بالحقوق المالية ؟ !
ومنها : القول بالتخيير بين الاستحلال وبين الاستغفار للمغتاب ، واستدلّ له : بأنّ مقتضى إطلاق الروايات الدالّة على وجوب الاستحلال هو كون وجوبه وجوباً تعيينيّاً ، ومقتضى رواية السكوني هو لزوم الاستغفار للمغتاب تعيّناً ، فمع تعارضهما قيل يرفع اليد عن كلا الإطلاقين بحمل الوجوب فيهما على التخييري ، كما هو مقتضى الجمع العرفي بين الأمر بفعل في خطاب والأمر بفعل آخر في خطاب آخر .
وأورد عليه في إرشاد الطالب ب - : « أنّ هذا النحو من الجمع في المقام غير ممكن ؛ لما ورد من كون الغيبة أشدّ من الزنا في التخلّص عن وزرها ، ومع التخيير بين الاستحلال والاستغفار لا يكون في البين ما يوجب كون التخلّص من وزرها أشدّ .
مع أنّ الجمع بحمل الفعل في كلّ من الخطابين على التخييري يختصّ بما إذا علم بعدم وجوب كلا الفعلين معاً ، كما في مسألة دلالة إحدى الروايتين على وجوب صلاة الجمعة والأخرى على وجوب صلاة الظهر ؛ حيث يعلم بعدم وجوب كلتا الصلاتين معاً ، وأمّا فيما احتمل وجوب كلّ منهما تعييناً فيؤخذ بإطلاق الوجوب في كلّ منهما .
لا يقال : ظاهر كلّ من الروايتين عدم وجوب الفعل الآخر ؛ فإنّ مقتضى رواية حفص بن عمر كون الاستغفار للمغتاب - بالفتح - كافياً في تكفير ذنب الاغتياب ؛ فلا
هامش
( 1 ) المصدر السابق .