تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
الاستحلال منه في الصورة الأولى ، ويجب الاستغفار له في الصورة الثانية . ويدلّ عليه : ما عن مصباح الشريعة من قوله عليه السلام : « إن اغتبت فبلغ المغتاب فاستحلّ منه ، فإن لم تبلغه ولم تلحقه فاستغفر الله له » « 1 » . وأورد عليه في مصباح الفقاهة : بأنّه ضعيف السند . مضافاً إلى أنّ الغيبة : إن كانت من حقوق الناس وجب الاستحلال من المقول فيه سواء علم بذلك أم لا ، وإلّا بقي المغتاب - بالكسر - مشغول الذمّة إلى الأبد ، ويكون شأن الغيبة في ذلك شأن الحقوق المالية ، وإن لم يكن من حقوق الناس فلا وجه لوجوب الاستحلال من المقول فيه وإن بلغته . وعلى كلّ حال فلا وجه للتفصيل المذكور ، ولابدّ إمّا من حمل الرواية على الجهات الأخلاقية ، أو ردّ علمها إلى قائلها « 2 » . ويمكن تقييد وجوب الاستحلال بما إذا لم تترتّب على الاستحلال مفسدة أكثر من مصلحة الاستحلال ، وإلّا فيسقط وجوب الاستحلال من باب التزاحم . ولا فرق في ذلك بين صورة العلم والجهل ، ففي كلّ مورد يكون في الاستحلال مفسدة يسقط وجوب الاستحلال سواء علم المقول فيه بالغيبة أم لم يعلم ، ولكن يبقى المغتاب - بالكسر - مشغول الذمّة إلى الأبد كما في تزاحم أداء الحقوق المالية مع المفسدة ، فتدبّر . أللهمّ إلّا أن يؤخذ بإطلاق موثّقة السكوني « فليستغفر له ؛ فإنّه كفّارة له » ، فمع التزاحم أو عدم إمكان الاستحلال يكتفى بالاستغفار له ولا شيء عليه . ومنها : جواز الاكتفاء بالتوبة في محو تبعات الغيبة كما يكتفى بها في محو تبعات سائر المعاصي . قال في مصباح الفقاهة : « وهو المتعيّن ؛ لقيام الضرورة ودلالة الآيات
هامش
( 1 ) بحارالانوار / ج 75 ، ص 257 ، ح 48 . ( 2 ) مصباح الفقاهة / ص 335 .
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 457 | السيد محسن الخرازي