تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
على الطائفتين من الروايات ، ومفسّرة لها ، وقرينة على المراد منها » « 1 » . ثمّ استشكل قدس سره في الموثّقة بقوله : « لكنْ في دلالتها على المطلوب إشكال ؛ لأنّ قوله : « ففاته » قرينة على أنّ الظلم الذي يجب الاستغفار لصاحبه هو ما يمكن جبرانه عند وجود المظلوم وليس مطلق الظلم ممّا يكون له جبران ، وكون الغيبة كذلك أوّل الكلام ، بل لا تدلّ على وجوب الجبران عند عدم فوت صاحب المظلمة ؛ لعدم تعرّضه له . إلّا أن يقال : إنّ الظاهر وجوب الاستغفار له ، فيدلّ على وجوب أداء الحقّ . ويمكن أن يقال : إنّ الأمر دائر : بين الأخذ بإطلاق قوله : « من ظلم أحداً » وحمل الاستغفار له على الاستحباب ؛ لعدم قائل - ظاهراً - بوجوب الجبران في مطلق الظلم ، أو حمل الظلم على ما يكون له جبران وإبقاء الأمر على ظاهره . وكيف كان ، لا دليل معتمد على وجوب الاستحلال أو الاستغفار للمغتاب ؛ فإنّ ما له دلالة قاصرة سنداً - وغالبها قاصرة سنداً - ودلالةً ، وبعض ما هو معتمد كرواية السكوني قد عرفت حالها ، مع احتمال أن يكون الاستغفار المذكور هو الاستغفار لنفسه عن ذنبه ، وإن كان المظنون أن يكون الاستغفار لصاحبه كما أشرنا إليه ، لكنّه ظنّ خارجيّ لا حجّية فيه ، تأمّل . نعم ، لو كانت روايات الاستغفار له تامّة السند ، لكان احتمال قرينيّتها على المراد فيها قريباً . وهنا احتمال آخر في متن الرواية : وهو احتمال كون « ففاته » تصحيف « فعابه » كما في رواية الجعفريّات المتقدّمة ؛ لتشابههما كتباً ، واحتمال العكس أبعد ، وعليه تخرج الرواية عن شهادة الجمع ، ولا يرد عليها الإشكال المتقدّم في الحقوق المالية ، بل لعلّه صار قرينة على غلط النسخة .
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة / ص 319 - 320 .